فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

وَ لَكِنَّ نَصْفًا لَوْ سَبَبْتُ و سَبَّنِيْ ... بَنُوْ عَبْدِ شَمسٍ مِنْ مَنَافٍ وَهَاشِمِ

فأعمل الثاني، و لو أعمل الأول لقال: (سببت و سبّوني بني عبد شمس) بنصب (بني) و إظهار الضمير في (سبني) ، و قال طُفَيْل الغَنَوِي: ( [66] )

وَ كُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُوْنَهَا ... جَرَى فَوْقَهَا وَاسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ

قد أعمل الشاعر الثاني و لو أعمل الأول لرفع (لون مذهب) . و قال رجل من باهلة: ( [67] )

وَ لَقَدْ أَرَى تَغْنَى بِهِ سَيْفَانَةٌ ... تُصْبِي الحليمَ و مِثْلُهَا أَصْبَاهُ

قد أعمل الشاعر الثاني في (سيفانة ) ) بدليل مجيئه مرفوعًا". ( [68] ) "

"و أما القياسُ فهو أن الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول وليس في إعماله دون الأول نقض معنى، فكان إعماله أولى، ألا ترى أنهم قالوا: ( خشنت بصدرِهِ و صدرِ زيدٍ) فيختارون إعمال الباء في المعطوف، و لا يختارون إعمال الفعل فيه؛ لأنها أقرب إليه منه و ليس في إعمالها نقض معنى، فكان إعمالها أولى."

و الذي يدل على أن للقرب أثرًا أنه قد حملهم القرب و الجوار حتى قالوا: (جُحْرُ ضبٍ خربٍ) فأجروا (خربٍ) على (ضب) و هو في الحقيقة صفة للجحر؛ لأن الضب لا يوصف بالخراب". ( [69] ) "

"و دليل آخر أن إعمال الأول يلزم منه الفصل بين العامل و معموله بجملة قطعًا، و الفصل بين العامل و معموله بجملة قطعًا لا نظيرَ له إلا في الاعتراض، و الاعتراض لا اعتبارَ له لقلته."

و دليل آخر و هو أن إعمال الثاني أكثر في كلام العرب بدليل قول سيبويه:"و لو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت: ضربت و ضربوني قومك، و إنما كلامهم: ضربت و ضربني قومك". ( [70] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت