فهرس الكتاب
"ليس من اللازم الاقتصار في أسلوب التنازع على عاملَين متقدمَين و لا على معمول واحد ظاهر بعدهما؛ فقد يقتضي الأمر"أن يتنازع العاملان أكثرَ من معمول، نحو (ضربتُ و أهنتُ زيدًا يومَ الخميس) . و قد تكون العوامل ثلاثة متقدمة من غير أن يتعدد المعمول، نحو: (يجلس و يسمع و يكتب المتعلم) . ( [94] ) و منه قول الشاعر: ( [95] )
أَرْجُوْ وَ أَخْشَى وَ أَدْعُوْ اللَّهَ مبتغيًا ... عفوًا و عافيةً في الروحِ و الجسدِ
فقد تنازع ثلاثة عوامل في العمل في لفظ الجلالة (اللّه) ، و هي أرجو و أخشى و أدعو. ( [96] ) و في هذه الحال، يجوز أن يكون معمولا لأي منها، إلا أن البصريين يفضّلُون أن يكونَ معمولًا للأخير منها، لقربه، و الكوفيون يفضّلون الأول منها، لتقدمه، و نضمر معمولا للآخرين.
و قد تتنازع ثلاثة و قد يكون المتنازع متعددًا، ( [97] ) نحو قوله عليه السلام: (( تسبّحون و تحمدون و تكبّرون دبرَ كل صلاة ثلاثا و ثلاثين ) ). ( [98] ) "فدبر: ظرف و ثلاثا: مفعول مطلق، و هما مطلوبان لكل من العوامل الثلاثة". ( [99] )
"يستنبط من تمثيل ابن هشام بهذا الحديث أمران:"
الأول: أن المتنازع فيه قد يكون ظرفًا و قد يكون مفعولا مطلقا، و ذلك لأن (دبر كل صلاة ) ) ظرف، و (ثلاثا و ثلاثين) مفعول مطلق مبين للعدد و ظاهر إطلاق المؤلف أن التنازع يكون في جميع المعمولات، لكن قال ابن الخباز ( [100] ) : إن التنازع لا يقع في المفعول له و لا في الحال و لا في التمييز و يجوز في المفعول معه، تقول: (قمت و سرت و زيدا) على أنك أعملت الثاني، فإن أعملت الأول قلت: (قمت و سرت و إياه و زيدًا) .