فهرس الكتاب
رابعًا: ينبغي فهم الإسناد في التنازع في ضوء الأفكار اللغوية المحضة و عدم التقيد بالأفكار غير اللغوية التي فرضت على النحو أن يتجه اتجاهًا بعيدًا عن طبيعة اللغة . إن اللغة ليست كائنًا حيا يخضع لنواميس طبيعية ينبغي أن يسير عليها و لكن اللغة عرف اجتماعي بين اللغويين أي المتحدثين بلغة معينة في بيئة معينة و في محيط اجتماعي معين إننا لا نقف لنسأل لماذا اتجهت اللغة هذا الاتجاه ـ و لماذا سارت إلى هذه الوجهة و لماذا لم يكن في ذلك الاتجاه. إن اللغة بعيدة كل البعد عن المنطق الذي حاول النحاة ـ مجتهدين إخضاعها له ـ معتقدين أن في ذلك صلاحها و رسوخها. إن اللغة لا يهمها أن يكون للفعل معمولان أو أكثر و لا يهمنا أن يكون المعمول راجعا لفعل واحد يمكن أن يكون له أكثر من معمول فلا اشتغالَ و المعمولات يمكن أن ترجع إلى أكثر من فعل فلا تنازع. المهم أن يكون الإسناد صحيحًا شكلًا و مضمونًا.
تعقيب و مزيد من المناقشة:
بعد تتبعي في القرآن الكريم و مظان اللغة العربية تبين لي أن باب التنازع باب أصيل، و أن مذهب البصريين أسهل و أحسن و موافق تمامًا للقرآن الكريم حيث إن الأمثلة الواردة فيه تؤيد المذهب البصري في إعمال العامل الثاني في المعمول المتنازع فيه، و أما مذهب الكوفيين فلا يتوافق مع القرآن الكريم ألبتة و إن كان قد يوافق بعض الشواهد الشعرية و لكنها لقلتها لا تصل إلى درجة القياس.