هذه الأخوة الإيمانية هي الأساس القوي المتين الذي تقوم عليه الرابطة بين المسلمين، لكن المسلمين بشر لا يكونون دائمًا على حال من الإيمان الذي ترتكز عليه هذه الأخوة، بل قد يضعف إيمانهم، وقد يعملون لذلك أعمالًا تتناقض مع الأخوة، لكن هذه الأعمال مهما كانت مستنكرة فإنها لا تقوى على إزالة أساس الإيمان ما دامت في دائرة المعاصي التي لا تُخرج صاحبها من الملة، فلا تقوى لذلك على إزالة رابطة الأخوة ومحوها من الصدور، تعليقًا على قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) [سورة البقرة: 174] .
قال في تفسير الجلالين:"وفي ذكر أخيه تعطُّفٌ داعٍ إلى العفو، وإيذانٌ بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان، وكما أن المؤمنين قد يتصرفون تصرفات تتنافي مع ما تقتضيه أخوة الإيمان من تعاون، فإن أصحاب القلوب المتنافرة قد يتعاونون على فعل الشر، فاجتماعهم ليس اجتماع قلوب، وإنما هو اجتماع أجساد". (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) [سورة الحشر: 14] .
السبب الثاني: