الصفحة 1046 من 2272

[ العطاء فذلك تسوية إذا كان ما يعطى كل واحد منهم لسد خلته ولا يجوز أن يعطيه صنفا منهم ويحرم صنفا ومنهم من قال إذا اجتمع المال ونظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال إلى بعض الاصناف دون بعض فكان الصنف الذى يصرفه إليه لا يستغنى عن شئ مما يصرف إليه كان أرفق بجماعة المسلمين صرفه وإن حرم غيره ويشبه قول الذى يقول هذا إن طلب المال صنفان فكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك ولم يدخل عليه خلة مضرة وإن آسى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر مضرة أعطاه الذى فيهم الخلة المضرة كله إذا لم يسد خلتهم غيره وإن منعه المتماسكين كله ثم قال بعض من قاله إذا صرف مال الفئ إلى ناحية فسدها وحرم الاخرى ثم جاء مال آخر أعطاها دون الناحية التى سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما جعل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أفاهم بعد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أعلم أحدا منهم قال يعطى من يعطى من الصدقات ولا يجاهد من الفئ شيئا وقال بعض من أحفظ عنه فإن أصابت أهل الصدقات سنة تهلك أموالهم أنفق عليهم من الفئ فإذا استغنوا منعوا من الفئ ومنهم من قال في مال الصدقات هذا القول يزيد بعض أهل الصدقات على بعض والذى أقول به وأحفظه عمن أرضى ممن سمعت منه ممن لقيت أن لا يؤخر المال إذا اجتمع ولكن يقسم فإذا كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام بها وإن غشيهم عدو في دارهم وجب

النفير على جميع من غشيه من الرجال أهل الفئ وغيرهم أخبرنا من أهل العلم انه لما قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال الا أدخله بيت المال؟ قال لا ورب الكعبة لا يؤدى تحت سقف بيت حتى أقسمه فامر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الانطاع وحرسه رجال المهاجرين والانصار فلما اصبح غدا مع العباس ابن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف اخذ بيد احدهما أو أحدهما أخذ بيده فلما رأوه كشطوا الانطاع عن الاموال فرأى منظرا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلالا فبكى عمر بن الخطاب فقال له أحدهما والله ما هو بيوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور فقال إنى والله ما ذهبت حيث ذهبت ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال"اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا"فإنى أسمعك تقول"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"الآية ثم قال أين سراقة بن جعشم؟ فأتى به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سوارى كسرى فقال ألبسهما ففعل فقال الله أكبر ثم قال الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بنى مدلج وجعل يقلب بعض ذلك بعضا ثم قال إن الذى أدى هذا لامين فقال له رجل أنا أخبرك أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله عزوجل فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنما ألبسهما سراقة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه"كأنى بك وقد لبست سوارى كسرى" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولم يجعل له إلا سوارين * أخبرنا الثقة من أهل المدينة قال انفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبا فرسا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه فقال له رجل من بنى محارب بن خصفة أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمة فقال له ويلك ذاك لو كنت أنفقت عليهم من مالى ومال الخطاب إنما أنفقت عليهم من مال الله عزوجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت