الصفحة 1050 من 2272

[ منها ثم أذن الله عزوجل لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجا فيقال نزلت"ومن يتق الله يجعل له مخرجا"فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد جعل الله تبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجا وقال"ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة"الآية وامرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة ثم دخل أهل المدينة في الاسلام فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على من بقى ترك الهجرة إليهم وذكر الله جل ذكره للفقراء المهاجرين وقال"ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة"قرأ الربيع إلى"في سبيل الله" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ثم أذن الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة ولم يحرم في هذا على من بقى بمكة المقام بها وهى دار شرك وإن قلوا بأن يفتنوا ولم يأذن لهم بجهاد.

ثم أذن الله عزوجل لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك وهذا موضوع في غير هذا الموضع.

مبتدأ الاذن بالقتال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأذن لهم بأحد الجهادين بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال: قال الله تعالى"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق"الآية، وأباح لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال عزوجل"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم"قرأ الربيع إلى"كذلك جزاء الكافرين" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يقال نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل.

ثم يقال نسخ هذا كله والنهى عن التقال حتى يقاتلوا والنهى عن القتال في الشهر الحرام بقول

الله عزوجل"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"الآية ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد وهى موضوعة في موضعها.

فرض الهجرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما فرض الله عزوجل الجهاد على رسوله صلى الله عليه وسلم وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه وأثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله عزوجل اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم أو من فتنوا منهم فعذر الله من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال"إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان"وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله عزوجل جعل لكم مخرجا وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتن عن دينه ولا يمتنع"فقال في رجل منهم توفى تخلف عن الهجرة فلم يهاجر"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم"الآية وأبان الله عزوجل عذر المستضعفين فقال"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة"إلى"رحيما" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويقال"عسى"من الله واجبة (قال الشافعي) ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن عن دينه بالبلد الذى يسلم بها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت