الصفحة 1077 من 2272

[ جماع نقض العهد بلا خيانة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى"وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" (قال الشافعي) نزلت في أهل هدنة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم شئ استدل به على خيانتهم (قال الشافعي) فإذا جاءت دلالة على أن لم يوف أهل هدنة بجميع ما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم، ومن قلت له أن يبنذ إليه فعليه أن يلحقه بمأمنه ثم له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال الامام أخاف خيانة قوم ولا دلالة له على خيانتهم من خبر ولا عيان فليس له والله تعالى أعلم نقض مدتهم إذا كانت صحيحة لان معقولا أن الخوف من خيانتهم الذي يجوز به النبذ إليهم لا يكون إلا بدلالة على الخوف (1) ألا ترى أنه لو لم يكن بما يخطر على القلوب قبل العقد لهم ومعه وبعده من أن يخطر عليها أن يخونوا، فإن قال قائل فما يشبهه؟ قيل: قول الله عزوجل"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع"فكان معلوما أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة ومعقولا عنده أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز وما يجوز به من بعلها ما أتيح له فيها.

نقض العهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وادع الامام قوما مدة أو أخذ الجزية من قوم فكان الذي عقد الموادعة والجزية عليهم رجلا أو رجالا منهم لم تلزمهم حتى نعلم أن من بقى منهم قد أقر بذلك ورضيه وإذا كان ذلك فليس لاحد من المسلمين أن يتناول لهم مالا ودما، فإن فعل حكم عليه بما استهلك ما كانوا مستقيمين، وإذا نقض الذين عقدوا الصلح عليهم أو نقضت منهم جماعة بين أظهرهم فلم يخالفوا الناقض بقول أو فعل ظاهر قبل أن يأتوا الامام أو يعتزلوا بلادهم ويرسلوا إلى الامام إنا على صلحنا أو يكون الذين نقضوا خرجوا إلى قتال المسلمين أو أهل ذمة للمسلمين فيعينون

المقاتلين أو يعينون على من قاتلهم منهم فللامام أن يغزوهم فإذا فعل فلم يخرج منهم إلى الامام خارج مما فعله جماعتهم فللامام قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وغنيمة أموالهم كانوا في وسط دار الاسلام أو في بلاد العدو.

وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة عقد عليهم صاحبهم الصلح بالمهادنة فنقض ولم يفارقوه فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقر دارهم وهى معه بطرف المدينة فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم وليس كلهم اشترك في المعونة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الغادرين منهم إلا نفر فحقن ذلك دماءهم وأحرز عليهم، وكذلك إن نقض رجل منهم فقاتل كان للامام قتال جماعتهم كما كان يقاتلهم قبل الهدنة قد أعان على خزاعة وهم في عقد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي صلى ]

(1) قوله: ألا ترى إلى قوله أن يخونوا كذا في النسخ ولعل الاصل"ألا ترى أنه أي النبد لم يكن بما يخطر على القلوب قبل العقد لهم ومعه فلا يكون بعده من أن الخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت