الصفحة 1112 من 2272

فإن لم يجيبوا قوتلوا ولا يقاتلون حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من المناظرة فيقاتلوا قال وإذا امتنعوا من الاجابة وحكم عليهم بحكم فلم يسلموا أو حلت عليهم صدقة فمنعوها وحالوا دونها وقالوا لانبدؤكم بقتال قوتلوا حتى يقروا بالحكم ويعدوا ولما امتنعوا إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما أصابوا في هذه الحال على وجهين أحدهما ما أصابوا من دم ومال وفرج على التأويل ثم ظهر عليهم بعد لم يقم عليهم منه شئ إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيؤخذ، والوجه الثاني ما أصابوا على غير وجه التأويل من حد لله تعالى أو للناس ثم ظهر عليهم رأيت أن يقام عليهم كما يقام على غيرهم ممن هرب من حد أو أصابه وهو في بلاد لا والى لها ثم جاء لها وال وهكذا غيرهم من أهل دار غلبوا الامام عليها فصار لا يجرى له بها حكم فمتى قدر عليهم أقيمت عليهم تلك الحدود ولم يسقط عنهم ما أصابوا بالامتناع ولا يمنع الامتناع حقا يقام إنما يمنعه التأويل والامتناع معا فإن قال قائل فأنت تسقط ما أصاب المشركون من أهل الحرب إذا أسلموا (1) فكذلك أسقط عن حربى لو قتل مسلما منفردا ثم أسلم وأقتل الحربى بديئا من غير أن يقتل أحدا وليس هذا الحكم في المتأول في واحد من الوجهين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا دعى أهل البغى فامتنعوا من الاجابة فقوتلوا فالسيرة فيهم مخالفة للسيرة في أهل الشرك

وذلك بأن الله عزوجل حرم ثم رسوله دماء المسلمين إلا بما بين الله تبارك وتعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم فإنما أبيح قتال أهل البغى ما كانوا يقاتلون وهم لا يكونون مقاتلين أبدا إلا مقبلين ممتنعين مريدين فمتى زايلوا هذه المعاني فقد خرجوا من الحال التى أبيح بها قتالهم وهم لا يخرجون منها أبدا إلا إلى أن تكون دماؤهم محرمة كهى قبل يحدثون وذلك بين عندي في كتاب الله عزوجل قال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولم يستثن الله تبارك وتعالى في الفيئة فسواء كان للذى فاء فئة أو لم تكن له فئة فمتى فاء والفيئة الرجوع حرم دمه ولا يقتل منهم مدبر أبدا ولا أسيرو لا جريح بحال لان هؤلاء قد صاروا في غير المعنى الذى حلت به دماؤهم وكذلك لا يستمتع من أموالهم بدابة تركب ولا متاع ولا سلاح يقاتل به في حربهم وإن كانت قائمة ولابعد تقضيها ولا غير ذلك من أموالهم وما صار إليهم من دابة فحبسوها أو سلاح فعليهم رده عليهم وذلك لان الاموال في القتال إنما تحل من أهل الشرك الذين يتخولون إذا قدر عليهم فأما من أسلم فحد في قطع الطريق والزنا والقتل فهو لا يؤخذ ماله فهو إذا قوتل في البغى كان أخف حالا لانه إذا رجع عن القتال لم يقتل فلا يستمتع من ماله بشئ لانه لا جناية على ماله بدلالة توجب في ماله شيئا قال ومتى ألقى أهل البغى السلاح لم يقاتلوا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قاتلت المرأة أو العبد مع أهل البغى والغلام المراهق فهم مثلهم يقاتلون مقبلين ويتركون مولين قال ويختلفون في الاسارى فلو أسر البالغ من الرجال الاحرار فحبس ليبايع رجوت أن يسع ولا يحبس مملوك ولا غير بالغ من الاحرار ولا امرأة لتبايع وإنما يبايع النساء على الاسلام فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن وكيف يبايعن والبيعة على المسلمين المولودين في الاسلام إنما هي على الجهاد وأما إذا انقضت الحرب فلا أرى أن يحبس أسيرهم ولو قال أهل البغى انظرونا ننظر في أمرنا لم أر بأسا أن ينظروا قال ولو قالوا أنظرونا مدة رأيت أن يجتهد الامام فيه فإن كان يرجو فيئتهم أحببت الاستيناء بهم وإن لم يرج ذلك فان جهادهم وإن كان يخاف على الفئة العادلة الضعف عنهم

(1) قوله: فكذلك الخ هو جواب (إن) ومحط الجواب آخر الكلام وهو قوله (وليس هذا الحكم الخ) تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت