الصفحة 1117 من 2272

الحصن الساعة فيمضى عنه.

وإن أبى إلا حصره وقتاله قاتله أيضا، قال: أفليس قد ذكر حماد عن يحيى بن سعيد عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس) فقلت له حديث عثمان كما حدث به وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث) كما قال وهذا كلام عربي ومعناه أنه إذا أتى واحدة من ثلاث حل دمه.

كما قال: فكان رجل زنا ثم ترك الزنا وتاب منه أو هرب من الموضع الذى زنى فيه فقدر عليه قتل رجما ولو قتل مسلما عامدا ثم ترك القتل فتاب وهرب عليه قتل قودا وإذا كفر فتاب زال عنه اسم الكفر وهذان لا يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا فيقتلان بالاسم اللازم لهما والكافر بعد إيمانه لو هرب ولم يترك القول بالكفر بعد ما أظهره قتل إلا أنه إذا تاب من الكفر وعاد إلى الاسلام حقن دمه وذلك أنه يسقط عنه إذا رجع إلى الاسلام اسم الكفر فلا يقتل وقد عاد مسلما ومتى لزمه اسم الكفر فهو كالزاني والقاتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والباغى خارج من أن يقال له حلال الدم مطلقا غير مستثنى فيه وإنما يقال إذا بغى وامتنع أو قاتل مع أهل الامتناع قوتل دفعا عن أن يقتل أو منازعة ليرجع أو يدفع حقا إن منعه فإن أتى لا قتال على نفسه فلا عقل فيه ولا قود فإنا أبحنا قتاله، ولو ولى عن القتال أو اعتزل أو جرح أو أسر أو كان مريضا لا قتال به لم يقتل في شئ من هذه الحالات ولا يقال للباغى وحاله هكذا حلال الدم ولو حل دمه ما حقن بالتولية والاسار والجرح وعزله القتال، و لا يحقن دم الكافر حتى يسلم وحاله ما وصفت قبله من حال من أراد دم رجل أو ماله.

الخلاف في قتال أهل البغى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حضرني بعض الناس الذى حكيت حجته بحديث عثمان فكلمنى بما وصفت وحكيت له جملة ما ذكرت في قتال أهل البغى فقال هذا كما قلت وما علمت أحدا احتج في هذا بشبيه بما احتججت به ولقد خالفك أصحابنا منه في مواضع.

قلت: وما هي؟ قال: قالوا إذا كانت للفئة الباغية فئة ترجع إليها وانهزموا قتلوا منهزمين وذفف عليهم جرحى وقتلوا أسرى فإن كانت حربهم قائمة فأسر منهم أسير قتل أسيرهم وذفف على جرحاهم، فأما إذا لم يكن لاهل البغى فئة وانهزم عسكرهم فلا يحل أن يقتل مدبرهم ولا أسيرهم ولا يذفف على جرحاهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له إذا زعمت أن ما احتججنا به حجة فكيف رغبت عن الامر الذى فيه الحجة أقلت بهذا خبرا أو قياسا؟ قال: بل قلت به خبرا.

قلت: وما الخبر؟ قال إن على ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال يوم الجمل: لا يقتل مدبر ولايذفف على جريح فكان ذلك عندنا على أنه ليس لاهل الجمل فئة يرجعون إليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له أفرويت عن على أنه قال لو كانت لهم فئة يرجعون إليها قتلنا مدبرهم وأسيرهم وجريحهم فتستدل باختلاف حكمه على اختلاف السيرة في الطائفتين عنده؟ قال لا ولكنه عندي على هذا المعنى قلت أفبدلالة؟ فأوجدناها.

فقال فكيف يجوز قتلهم مقبلين ولايجوز مدبرين؟ قلت بما قلنا من أن الله عزوجل إنما أذن بقتالهم إذا كانوا باغين.

قال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت