راكب عليه فقلت للشافعي ولم قلت وإنما هو مال من أموالهم لا يقصد قصده بالتلف؟ (قال الشافعي) لفراقه ما سواه من المال لانه ذو روح يألم بالعذاب ولا ذنب له وليس كما لا روح له يألم بالعذاب من أموالهم وقد نهى عن ذوات الارواح أن يقتل ما قدر عليه منها إلا بالذبح لتؤكل وما امتنع بما نيل من السلاح لتؤكل وما كان منها عداء وضارا للضرورة قلت للشافعي اذكر ما وصفت فقال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عزوجل عن قتلها) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلما كان قتل ذوات الارواح من البهائم محظورا إلا بما وصفت كان عقر الخيل والدواب التى لا ركبان عليها من المشركين داخلا في معنى الحظر خارجا من معنى المباح فلم يجز عندي ان تعقر ذوات الارواح إلا على ما وصفت فإن قال قائل ففى ذلك غيظ المشركين وقطع لبعض قوتهم قيل له إنما ينال من غيظ المشركين بما كان غير ممنوع من أن ينال فأما الممنوع فلا يغاظ أجد بأن يأتي الغائظ له ما نهى عن إتيانه ألا ترى أنا لو سبينا نساءهم وولدانهم فأدركونا فلم نشك في إستنفاذهم إياهم منا لم يجز لنا قتلهم وقتلهم أغيظ لهم وأنكى من قتل دوابهم فإن قال قائل فقد روى أن جعفر ابن أبى طالب عقر عند الحرب؟ فلا أحفظ ذلك من وجه يثبت على الانفراد ولا أعلمه مشهورا عند عوام أهل العلم بالمغازي قيل للشافعي رحمه الله تعالى أفرأيت الفارس من المشركين اللمسلم أن يعقره؟ قال نعم إن شاء الله تعالى لان هذه منزلة يجد السبيل بها إلى قتل من أمر بقتله فإن قال قائل فاذكر ما يشبه هذا قيل
يكون له أن يرمى المشرك بالنبل والنار والمنجنيق فإذا صار أسيرا في يديه لم يكن له أن يفعل ذلك به وكان له قتله بالسيف وكذلك له أن يرمى الصيد فيقتله فإذا صار في يديه لم يقتله إلا بالذكاء التى هي أخف عليه وقد أبيح له دم المشرك بالمنجنيق وإن أصاب ذلك بعض من معهم ممن هو محظور الدم للمرء في دفعه عن نفسه عدوه أكثر من هذا فإن قال فهل في هذا خبر؟ قيل نعم عقر حنظلة بن الراهب بأبى سفيان بن حرب يوم أحد فرسه فانكسعت به وصرع عنها فجلس حنظلة على صدره وعطف ابن شعوب على حنظلة فقتله وذلك بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك عليه ولا نهاه ولا نهى غيره عن مثل هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولكنه إذا صار إلى أن يفارقه فارسه لم يكن له عقره في تلك الحال والله تعالى أعلم وكذلك لو كانت عليه امرأة أو صبى لا يقاتل لم يعقر إنما يعقر لمعنى أن يوصل إلى فارسه ليقتل أو ليؤسر قيل للشافعي فهل سمعت في هذا حديثا عمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال إنما الغاية أن يوجد على شئ دلالة من كتاب أو سنة وقد وصفت لك بعض ما حضرني من ذلك فلا يزيده شئ وافقه قوة ولا يوهنه شئ خالفه وقد بلغنا عن أبى أمامة الباهلى أنه أوصى ابنه لا يعقر جسدا وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت وعن قبيصة أن فرسا قام عليه بأرض الروم فتركه ونهى عن عقره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا من سمع هشام بن الغازى يروى عن مكحول أنه سأله عنه فنهاه وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة قيل للشافعي أفرأيت ما أدرك معهم من أموال المشركين من ذوات الارواح؟ قال لا تعقروا منه شيئا إلا أن تذبحوه لتأكلوا كما وصفت بدلالة السنة وأما ما فارق ذوات الارواح فيصنعون فيما خافوا أن يستنقذ من أيديهم فيه ما شاءوا من تحريق وكسر وتغريق وغيره قلت أو يدعون أولادهم ونساءهم ودوابهم؟ فقال نعم إذا لم يقدروا على استنقاذهم منهم فقلت للشافعي أفرايت إن كان السبى والمتاع قسم؟ قال كل رجل صار له من ذلك شئ فهو مسلط على ماله