الصفحة 1157 من 2272

الفرائض ورده إذا لم يبلغها وفعل ذلك مع بضعة عشر رجلا منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وغيرهم فمن لم يستكمل خمس عشرة ولم يحتلم قبلها فلا جهاد ولاحد عليه في شئ من الحدود وسواء كان جسيما شديدا مقاربا لخمس عشرة وليس بينه وبين استكمالها إلا يوما أو ضعيفا (1) موديا بينه وبين استكمالها سنة أو سنتان لانه لا يحد على الخلق إلا بكتاب أو سنة فأما إدخال الغفلة معهما فالغفلة مردودة إذا لم تكن خلافهما فكيف إذا كانت بخلافهما؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وحد البلوغ في أهل الشرك الذين يقتل بالغهم ويترك غير بالغهم أن ينبتوا الشعر وذلك أنهم في الحال التى يقتلون فيها مدافعون للبلوغ لئلا يقتلوا وغير مشهود عليهم فلو شهد عليهم أهل الشرك لم يكونوا ممن تجوز شهادتهم وأهل الاسلام يشهدون بالبلوغ على من بلغ فيصدقون بالبلوغ.

فإن قال قائل فهل من خبر سوى الفرق بين المسلمين والمشركين في حد البلوغ؟ قيل نعم كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى قريظة حين قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فكان من سنته أن لا يقتل إلا رجل بالغ فمن كان أنبت قتله ومن لم يكن أنبت سباه فإذا غزا البالغ فحضر القتال فسهمه ثابت وإذا حضر من دون البلوغ فلا سهم له فيرضخ له وللعبد، والمرأة والصبى يحضرون الغنيمة ولا يسهم لهم ويرضخ أيضا للمشرك يقاتل معهم ولا يسهم له.

الاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الذى روى مالك كما روى رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركا أو مشركين في غزاة بدر وأبى أن يستعين إلا بمسلم ثم استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد

بدر بسنتين في غزاة خيبر بعدد من يهود بنى قينقاع كانوا أشداء واستعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك فالرد الاول إن كان لان له الخيار أن يستعين (2) بمسلم أو يرده كما يكون له رد المسلم من معنى يخافه منه أو لشدة به فليس واحد من الحديثين مخالفا للاخر وإن كان رده لانه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين فلا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعا ويرضخ لهم ولا يسهم لهم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لهم ولايجوز أن يترك العبيد من المسلمين بلا سهم وغير البالغين وإن قاتلوا والنساء وإن قاتلن لتقصير هؤلاء عن الرجلية والحرية والبلوغ والاسلام ويسهم للمشرك وفيه التقصير الاكثر من التقصير عن الاسلام وهذا قول من حفظت عنه وإن أكره أهل الذمة على أن يغزوا فلهم أجر مثلهم في مثل مخرجهم من أهلهم إلى أن تنقضي الحرب وإرسالهم إياهم وأحب إلى أذا غزا بهم لو استؤجروا.

(1) أي مستورا بالسلاح، يقال: أودى إذا تكفر بالسلاح واستتر به، راجع اللغة.

(2) لعله: (بمشرك) فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت