الصفحة 1267 من 2272

الصداق ويلزمها أن تعطيه الالف التى زادته فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين وذلك نصف صداقها لان اباها كان بيع بخمسمائة فسلم لها حين عتق فصار صداقها خمسمائة فرجع عليها بنصفها وهو مائتان وخمسون.

فإن قال قائل: فأراك أنزلت صدقات النكاح منزلة البيوع وأنت تقول المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فيكون المرأة والرجل بالخيار في الصداق ما لم يتفرقا.

قيل لا فإن قال قائل: فما فرق بينهما؟ قيل إنا لما جعلنا ولم يخالفنا أحد علمناه النكاح كالبيوع المستهلكة فقلنا إذا كان الصداق مجهولا فللمرأة مهر مثلها ولا يرد النكاح كما قلنا في البيع بالشئ المجهول يهلك في يدي المشترى وفى البيع المعلوم فيه الخيار لصاحبه فيه قيمته حكمنا في النكاح إذا كان حكمه لا يرد عقده أنه كبيع قد استهلك في يد مشتريه، ألا ترى لو أن رجلا اشترى من رجل عبدا على أنه بالخيار يومه أو ساعته فمات قبل مضى وقت الخيار لزمه بالثمن لانه ليس ثم عين ترد والنكاح ليس بعين ولا يكون للمتناكحين خيار لما وصفت.

قال: ولو تزوج الرجل المرأة فاصدقها ألفا وردت عليه خمسمائة درهم فالنكاح ثابت والصداق باطل ولها مهر مثلها تقابضا قبل أن يتفرقا أو لم يتقابضا لان حصة الخمسمائة

درهم من الالف مجهولة لانها مقسومة على ألف وصداق مثلها.

وهكذا لو تزوجها بألف على إن ردت عليه الفا كان الصداق باطلا وهى مثل المسألة قبلها وزيادة أنها لو كانت ألفا بألف وزيادة كان الربا في الزيادة أو النكاح بلا حصة من المهر فيكون لها صداق مثلها ويبطل البيع في الالف.

وهكذا لو نكحها بمائة أردب حنطة على أن ردت عليه مائة أردب حنطة أو أقل أو أكثر.

وهكذا كل شئ أصدقها إياه وردت عليه شيئا منه مما في الفضل في بعضه على بعض الربا لم يجز فلا يجوز من هذا شئ حتى يسمى حصة مهرها مما أصدقها وحصة ما أخذ منها، فإذا أصدقها ألفا على أن حصة مهرها خمسمائة وردت عليه خمسمائة بخمسمائة وكان هذا فيما في بعضه على بعض الربا ففيها قولان (1) أحدهما: أن هذا جائز.

ومن قال هذا القول قال لو أصدق امرأتين ألفا كان النكاح ثابتا وقسمت الالف بينهما على مهور مثلهما فكان لكل واحدة منهما فيها بقدر مهر مثلها كان مهر مثل إحدهما ألف ومهر الاخرى ألفان فيكون لصاحبه الالف ثلث الالف ولصاحبه الالفين ثلثا لالف، ولو أصدقها أباها عتق ساعة عقد عليها عقد النكاح ولم يحتج إلى أن يتفرقا كما يحتاج إليه في البيع ويتم تملكها الصداق بالعقد، وإن كان به عيب ينقصه عشر قيمته رجعت عليه بعشر مهر مثلها، ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها يوم قبضته منه، وكذا لو مات أبوها رجع بنصف قيمته يوم قبضته منه ولا يرد عتقه، وكذلك لو أفلست أو أصدقها أباها وهى مفسلة ثم طلقها لم يكن له نصفه ولا للغرماء منه شئ لانه يعتق ساعة يتم ملكه بالعقد، ولو أصدقها أباها وهى محجورة كان النكاح ثابتا وصداق أبيها باطلا لانه لا يثبت لها عليه ملك وكان لها عليه مهر مثلها، وكذلك لو كانت محجورة فأمهرها أمها بأمر أبيها وهو وليها أو ولى لها غيره لانه ليس لابيها وإلا لولى غيره أن يعتق عنها ولا يشترى لها ما يعتق عليها من ولد ولا والد، قال ولو كانت غير محجورة فأصدقها أباها وقيمته ألف أو ألفان ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها وهى خمسمائة وخمسمائة نصف الالف، ولو أصدقها أباها وهو يسوى الفا على أن تعطيه أباه وهو يسوى ألفا وصداق مثلها ألف فأبوه بيع له بصداق مثلها وبأبيها ونصف أبيها لها

(1) قوله: احدهما ان هذا الخ ذكر الثاني في قوله بعد"والقول الثاني انه لا يجوز ان يعقد الرجل نكاحا بصداق الخ".

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت