الصفحة 1293 من 2272

باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته

(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: دل كتاب الله عزوجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن على الرجل أن يعول امرأته (قال الشافعي) فلما كان من حقها عليه أن يعولها ومن حقه أن يستمتع منها ويكون لكل على كل ما للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج احتمل أن لا يكون للرجل أن يمسك المرأة يستمتع بها ويمنعها غيره تستغنى به ويمنعها أن تضطرب في البلد وهو لا يجد ما يعلها به فاحتمل إذا لم يجد ما ينفق عليها أن تخير المرأة بين المقام معه وفراقه فإن اختارت فراقه فهى فرقة بلا طلاق لانها ليست شيئا اوقعه الزوج ولا جعل إلى أحد إيقاعه، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم ابن خالد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم يامرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (قال الشافعي) وهذا يشبه ما وصفت قبله وإليه يذهب أكثر أصحابنا وأحسب عمر والله تعالى أعلم لم يجد يحضرته لهم أموالا يأخذ منها نفقة نسائهم فكتب إلى أمراء الاجناد أن يأخذوهم بالنفقة إن وجدوها والطلاق إن لم يجدوها وإن طلقوا فوجد لهم أموال أخذوهم بالبعثة بنفقة ما حبسوا قال وإذا وجد نفقة امرأته يوما بيوع لم يفرق بينهما وإذا لم يجدها لم يؤجل أكثر من ثلاث ولا يمنع المرأة في الثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول فإن كان يجد نفقها بعد ثلاث يوما ويعوز يوما خيرت إذا مضت ثلاث فلم يقدر على نفقتها بأقل ما وصفت للنفقة على المقتر خيرت في هذا القول فإذا بلغ هذا ووجد نفقتها ولم يجد نفقة خادمها لم تخير لانها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى أيسر أخذته به قال وإذا فرق بينهما ثم أيسر لم ترد عليه ولا يملك رجعتها في العدة إلا أن تشاء هي بنكاح جديد قال ومن قال هذا فيمن لا يجد ما ينفق على امرأته فلم يجد صداقها لزمه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها وإن وجد نفقتها بعد ثلاث ليال وما أشبهها لان صداقها شبيه بنفقتها (قال الشافعي) وإن نكحته وهى تعرف عسرته فحكمها وحكمه في عسرته كحكم المرأة تنكح الرجل موسرا فيعسر لانه قد يوسر بعد العسر ويعسر بعد اليسر وقد تعلمه معسرا وهى ترى له حرفة تغنيها أولا تغنيه وتغنيها أو من يتطوع فيعطيه ما يغنيها (قال الشافعي) وإذا أعسر بنفقة المرأة فأجل ثلاثا ثم خيرت فاختارت المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا ثم كان لها فراقة لان

اختيارها المقام معه عفو عما مضى فعفوها فيه جائز وعفوها غير جائز عما استقبل فلا يجوز عفوها عما لم يجب لها وهى كالمرأة تنكح الرجل تراه معسرا لانها قد تعفوا ذلك ثم يوسر بعد عسرته فينفق عليها قال وإذا أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فخيرت فاختارت المقام معه لم يكن لها فراقة لانه لا ضرر على بدنها ما أنفق عليها في استئخار صداقها وقد عفت فرقته كما يخير صاحب المفلس في عين ماله وذمة صاحبه فيختار ذمة صاحبه فلا يكون له أن يأخذ بعد عين ماله وصداقها دين عليه إلا أن يعفو (قال الشافعي) وإذا نكحها فأعسر بالصداق فلها أن لا تدخل عليه حتى يعطيها الصداق ولها النفقة إن قالت إذا جئت بالصداق خليت بيني وبينك (قال الشافعي) وإن دخلت فأعسر بالصداق لم يكن لها أن تخير لانها قد رضيت بالدخول بلا صداق ولا يمتنع منه ما كان ينفق عليه ودخولها عليه بلا صداق رضا بذمته كما يكون رضا الرجل من عين ماله يجده بذمة غريمه أو تفوت عند غريمه فلا يكون له إلا ذمة غريمه قال وسواء في العسرة بالصداق والنفقة كل زوج وزوجة الحر تحته الامة والعبد تحته الحرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت