الصفحة 1298 من 2272

اختلاف الزوجين في متاع البيت أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت الذى هما فيه ساكنان وقد افترقا أو لم يفترقا أو ماتا أو مات أحدهما فاختلف ورثتهما أو ورثة أحدهما بعد موته فذلك كله سواء والمتاع إذا كانا ساكنى البيت في أيديهما معا فالظاهر أنه في ايديهما كما تكون الدار في أيديهما أو في يد رجلين فيحلف كل واحد منهما لصاحبه على دعواه فإن حلفا جميعا فالمتاع بينهما نصفان لان الرجل قد يملك متاع النساء بالشراء والميراث وغير ذلك والمرأة قد تملك متاع الرجال بالشراء والميراث وغير ذلك فلما كان هذا ممكنا وكان المتاع في أيديهما لم يجز أن يحكم فيه إلا بهذا لكينونة الشئ في أيديهما وقد استحل على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه فاطمة رضى الله تعالى عنها ببدن من حديد.

وهذا من متاع الرجال وقد كانت فاطمة رضى الله تعالى عنها في تلك الحال مالكة للبدن دون على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وقد رأيت امرأة (1) بيني وبينها ضبة سيف استفادته من ميراث أبيها بمال عظيم ودرع ومصحف فكان لها دون إخوتها ورأيت من ورث أمه وأخته فاستحيا من بيع متاعهما فصار مالكا لمتاع النساء فإذا كان هذا موجودا فلا يجوز فيه غير ما وصفت ولو أنا كنا إنما نفضى بالظنون بقدر ما يرى الرجل والمرأة مالكين فوجدنا متاعا في يدي رجلين يتداعيانه فكان في المتاع ياقوت ولؤلؤ وعلية من علية المتاع وأحد الرجلين ممن يملك مثل ذلك المتاع والآخر ليس

الاغلب من مثله أنه يملك مثل ذلك المتاع جعلنا علية المتاع للموسر الذي هو أولاهما في الظاهر بملك مثله وجعلنا سفلة المتاع إن كان في يدي موسر ومعسر للمعسر دون الموسر فخالفنا ما اجتمع عليه الناس في غير هذا من أن الدار إذا كانت في يدي رجلين فتداعياها جعلت بينهما نصفين ولم ينظر إلى أشبهما أن يكون له ملك تلك الدار فنعطيه إياها وهذا العدل إن شاء الله تعالى والاجماع وهكذا ينبغي أن يكون متاع البيت وغيره مما يكون في يدي اثنين لا يختلف الحكم فيه أنه لا يجوز أن يخالف بالقياس الاصل إلا أن يفرق بين ذلك سنة أو إجماع ويقال لمن يقول أجعل متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال أرأيت دباغا وعطارا كانا في حانوت فيه عطر ودباغ كل واحد منهما يدعى العطر والدباغ أيلزمك أن تعطى العطار العطر والدباغ الدباغ؟ فإن قلت إنى أقسمه بينهما قيل لك فلم لا تقسم المتاع الذي يشبه النساء بين الرجل والمرأة والمتاع الذى يشبه الرجال بين الرجل والمرأة مثل الدباغ والعطار؟ الاستبراء (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) أصل الاستبراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عام سبى أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو توطأ حائل حتى تحيض وفي هذا دلالات منها أن من ملك أمة لم يطأها إلا باستبراء كانت عند ثقة أو غير ثقة أو توطأ أولا توطأ من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن منهن واحدة ولا نشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين وإماء وضيعات وشريفات وكان الامر فيهن كلهن والنهى واحد وفي مثل معنى هذا أن كل ملك استحدثه المالك لم يجز

(1) قوله: تعالى وبيها ضبة الخ، كذا في الاصول، ولعله محرف وأصله"وقد رأيت امرأة بيني ضبة وبيدها سيف الخ"وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت