الصفحة 1319 من 2272

آخر الآيتين وقال الله تبارك وتعالى (للذين يؤلون من نسائهم) الآية وقال (والذين يظاهرون منكم من نسائهم) الآية وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) وقال عزوجل (ولهن الربع مما تركتم) أفرأيت لو قذفها أيلاعنها؟ أو آلى منها أيلزمه الايلاء؟ أو تظاهر منها أيلزمه الظهار أو ماتت أيرثها أو مات أترثه؟ قال لا قلت ألا أن أحكام الله تبارك وتعالى هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة؟ قال نعم قلت وحكم الله أنه إنما تطلق الزوجة لان الله تبارك وتعالى قال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) قال نعم فقلت له كتاب الله إذا كان كما زعمنا وزعمت يدل على أنها ليست بزوجة وهى خلاف قولكم أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا في المختلعة بطلقها زوجها قالا لا يلزمها طلاق لانه طلق ما لا يملك وأنت تزعم أنك لا تخالف واحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا إلى قول مثله فخالفت ابن عباس وابن الزبير معا وآيات من كتاب الله تعالى ما أدرى لعل أحدا لو قال مثل قولك هذا لقلت له ما يحل لك أن تتكلم في العلم وأنت تجهل أحكام الله ثم قلت فيها قولا لو تخاطأت فقلته كنت قد أحسنت الخطأ وانت تنسب نفسك إلى النظر قال وما هذا القول؟ قلت زعمت أنه إن قال للمختلعة أنت بتة وبرية وخلية ينوى الطلاق لم يلزمها الطلاق وهذا يلزم الزوجة وأنه إن آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم يلزمها ما يلزم الزوجة وأنه إن قال كل امرأة له طالق ولا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه ولم تطلق هي لانها ليست بامرأة له ثم قلت وإن قال لها أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته.

الشقاق بين الزوجين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وإن ختفم شقاق بينهما) الآية قال الله أعلم بمعنى ما أراد من خوف الشاقق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكما من أهله وحكما من اهلها (1) والذي يشبة ظاهر الآية فما عم الزوجين معا حتى يشتبه فيه حالاهما الآية وذلك أنى وجدت الله عز وجل أذن في نشوز الزوج أن يصطلحا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن في نشوز المرأة

بالضرب وأذن في خوفهما أن لا يقيما حدود الله بالخلع ودلت السنة أن ذلك برضا من المرأة وحظر أن يأخذ لرجل مما أعطى شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الازواج غرهما وكان يعرفهما بإبانة الازواج أن يشتبه حالاها في الشقاق فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية أو تكون الفدية لا تجوز من قبل مجاوزة الرجل ماله من أدب المرأة وتباين حالهما في الشقاق والتباين هو ما يصيران فيه من القول والفعل إلى مالا يحل لهما ولا يحسن ويمتنعان كل واحد منهما من الرجعة ويتماديان فيما ليس لهما ولا يعطيان حقا ولا يتطوعان ولا واحد منهما بأمر يصيران به في معنى الازواج غيرهما فإذا كان هذا بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ولا يبعث الحكمان إلا مأمونين وبرضا الزوجين ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن سريرة عن عبيدة عن على في هذه الآية (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من

(1) قوله: والذي يشبه، إلى قوله والتباين كذا في الاصل، ونظر.

كتبه مصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت