الصفحة 1346 من 2272

(إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله: خالصة لك من دون المؤمنين) (الشافعي) فذكر الله عز وجل ما أحل له فذكر أزواجه اللاتى آتى أجورهن وذكر بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى قال فدل ذلك على معنيين أحدهما أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له وذلك أنه لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم من بنات عمه ولا بنات عماته ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة وكان عنده عدد نسوة وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره (1) ومن لم يأتهب بغير مهر ما حظره على غيره (قال الشافعي) رحمه الله ثم جعل له في اللاتى يهبن أنفسهن له أن يأتهب ويترك فقال (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) إلى (عليك) (قال الشافعي) فمن ايتهب منهن فهى زوجة لا تحل لاحد بعده ومن لم يأتهب فليس يقع عليها اسم زوجة وهى تحل له ولغيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا ا 2 لشافعي، قال أخبرنا مالك عن ابى حازم عن

سهل بن سعد أن امرأة وهبت نفسها للنبى صلى الله على وسمل فقامت قياما طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فذكر أنه زوجه إياها (قال الشافعي) رحمه الله وكان مما خص الله عزوجل به نبيه صلى الله عليه وسلم قوله (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وقال (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله صلى الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين ليس هكذا نساء أحد غيره وقال عزوجل (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) فأثابهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين (قال الشافعي) رحمه الله وقوله (وأزواجه أمهاتهم) مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه وفي فعله فقوله (أمهاتهم) يعنى في معنى دون معنى وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتى ولدنهم أو أرضعنهم (قال الشافعي) رحمه الله: فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهى بنت خديجة أم المؤمنين زوجها عليا رضى الله عنه وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو بالمدينة وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبير ابن العوام تزوج بنت أبى بكر وأن طلحة تزوج ابنته الاخرى وهما اختا أم المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن (قال الشافعي) رحمه الله وقد ينزل القرآن في النازلة ينزل على ما يفهمه من أنزلت فيه كالعامة في الظاهر وهى يراد بها الخاص والمعنى دون ما سواه (قال الشافعي) رحمه الله والعرب تقول للمرأة ترب أمرهم أمنا وأم العيال وتقول ذلك للرجل يتولى أن يقوتهم ام العيان بمعنى أنه وضع نفسه موضع الام التي ترب أمر العيال (2) وقال تأبط شرا وهو يذكر غزاة غزاها ورجل من أصحابه ولى قوتهم:

(1) قوله: ومن لم يأتهب كذا في النسخ ولعل لم زائدة من الناسخ والصواب حذفها وقوله يأتهب على لغة اهل الحجاز من ابدال فاء الافتعال في المثال حرف لين من جنس حركته ما قبله نحو ائتصل يائصل فهو متصل وهكذا،

وقد سبق في الام من ذلك كثيرا فليعلم.

كتبه مصححه.

(2) قوله: قال تابط الخ نسب الشعر في الصحاح والمحكم إلى الشنفري وفي اللسان قال ابن بري واراد بام عيال تابط شرا وكان طعامهم على يده وانما قتر عليهم خوفا ان تطيل بهم الغزاة فيفني زادهم فصار لهم بمنزلد الام وصاروا بمنزلة الاولاد اه.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت