الصفحة 1349 من 2272

يحدث إنما هو شئ يكف عنه (قال الشافعي) رحمه الله وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب ومعرفة السنه طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم والمباح والارشاد الذي ليس يحتم في الامر والنهى معا (قال) فحتم لازم الاولياء الايامى والحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ودعوا إلى رضا من الازواج أن يزوجوهن لقول الله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) (قال الشافعي) رحمه الله فإن شبه على أحد أن مبتدأ الآية على ذكر الازواج ففي الآية دلالة على أنه إنما نهى عن العضل الاولياء لان الزوج إذا طلق فبلغت المرأة الاجل فهو أبعد الناس منها فكيف يعضلها من لا سبيل ولا شرك له في أن يضلها في بعضها؟ فإن قال قائل قد تحتمل إذا قاربن بلوغ أجلهن لان الله عزوجل يقول للازواج (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) فالآية تدل على أنه لم يرد بها هذا المعنى وأنها لا تحتمله لانها إذا قاربت بلوغ أجلها أو لم تبلغه فقد حظر الله تعالى عليها أن تنكح لقول الله عزوجل (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فلا يأمر بأن لا يمنع من النكاح من قد منعها منه إنما يأمر بأن لا يمتنع مما أباح لها من هو بسبب من منعها (قال الشافعي) رحمه الله وقد حفظ بعض أهل العلم أن هذه الاية نزلت في معقل ابن يسار وذلك انه زوج اخته رجلا فطلقها وانقضت عدتها ثم طلب نكاحها وطلبته فقال زوجتك دون غيرك أختى ثم طلقتها لا أنكحك أبدا فنزلت (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) إلى (أزواجهن) قال وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولى مع الزوج والزوجة وهذا موضع في ذكر الاولياء والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولى الحرة أن ينكحها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وقال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كانت أحق بنفسها وكان النكاح يتم به لم يكن له منعها النكاح وقول النبي صلى الله عليه وسلم (فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) يدل على أن السلطان ينكح المرأة لا ولى لها والمرأة لها ولى يمتنع من إنكاحها إذا أخرج الولى نفسه من الولاية بمعصيته بالعضل وهذان الحديثان مثبتان في كتاب الاولياء (قال الشافعي) رحمه الله والرجل يدخل في بعض أمره في معنى الايامى الذين على الاولياء أن ينكحوهن إذا كان مولى بالغا يحتاج إلى النكاح ويقدر بالمال فعلى وليه إنكاحه فلو كانت الآية والسنة في المرأة خاصة لزم ذلك عندي الرجل لان معنى الذي أريد به نكاح المرأة العفاف لما خلق فيها من الشهوة وخوف الفتنة وذلك في الرجل مذكور في الكتاب لقول الله عزوجل (زين للناس حب الشهوات من النساء) (قال الشافعي) رحمه الله إذا كان الرجل ولى نفسه والمرأة أحببت لكل واحد منهما النكاح إذا كان ممن تتوق نفسه إليه لان الله عزوجل أمر به ورضيه وندب إليه وجعل فيه أسباب منافع قال (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) وقال الله عزوجل (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) وقيل إن الحفدة الاصهار وقال عزوجل (فجعله نسبا وصهرا) فبلغننا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تناكحوا تكثروا فإنى أباهى بكم الامم حتى بالسقط) وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتى النكاح) وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات له ثلاثة من الولد لم تمسه النار) ويقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده (قال) وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت