الصفحة 1367 من 2272

باب الخلاف في الصداق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما ذكر الله عزوجل الصداق غير موقت واختلف الصداق في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفع وانخفض وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ما وصفنا من خاتم الحديد وقال ما تراضى به الاهلون ورأينا المسلمين قالوا في التي لا يفرض لها إذا أصيبت لها مهر مثلها استدللنا على أن الصداق ثمن من الاثمان والثمن ما تراضى به من يجب له ومن يجب عليه من ماله من قل أو كثر فعلمنا أن كل ما كانت له قيمة قلت أو كثرت فتراضى به الزوجان كان صداقا وخالفنا بعض الناس في هذا فقال لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وسألنا عن حجتنا بما قلنا

فذكرنا له ما قلنا من هذا القول فيما كتبنا وقلنا بأى شئ خالفتنا؟ قال روينا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكن الصداق أقل من عشرة دارهم وذلك ما تقطع فيه اليد قلت قد حدثناك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ثابتا وليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة وحديثك عمن حدثت عنه لو كان ثابتا لم يكن فيه حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وليس بثابت؟ قال فيقبح أن نبيح فرجا بشئ تافه؟ قلنا أرأيت رجلا لو اشترى جارية بدرهم أيحل له فرجها؟ قال نعم قلت فقد أحللت الفرج بشئ تافه وزدت مع الفرج رقبة وكذلك تبيح عشر جواز بدرهم في البيع وقلت له أرأيت شريفا ينكح امرأة دنية سيئة الحال بدرهم أدرهم أكثر لها على قدرها وقدره أو عشره دراهم لامرأة شريفة جميلة فاضلة من رجل دنئ صغير القدر؟ قال بل عشرة لهذه لقدرها أقل قلت: فلم تجيز لها التافه في قدرها؟ وانت لو فرضت لها مهرا فرضته الاقل ولو فرضت الاخرى لم تجاوز بها عشرة دراهم لان ذلك كثير لها ولا يجاوز به مهر مثلها قال رضيت به قلت فلو كان أقل من مهر مثلها مائة مرة أجزته لها وعليها؟ قال نعم قلت أليس لانها رضيت به؟ قال بلى قلت قد رضيت الدنيئة بدرهم وهو لها بقدرها أكثر فزدتها على تسعة دراهم قلت أرأيت لو قال لك لك قائل: لو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فرضيت بمائة ألحقتها بمهر مثلها، ولو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فأصدقها رجل عشرة آلاف رددتها إلى ألف حتى يكون الصداق موقتا على ألف قدر مهر مثلها؟ قال ليس ذلك له قلت وتجعله ههنا كالبيوع تجيز فيه التغابن لان الناكح رضى بالزيادة والمنكوحة رضيت بالنقصان وأجزت على كل ما رضى به؟ قال نعم.

قلت: فكذلك لو نكحت بغير مهر فأصابها جعلت لها مهر مثلها عشرة كان أو ألفا؟ قال نعم قلت فأسمعك تشبه المهر بالبيع في كل شئ بلغ عشرة دراهم وتجيز فيه ما تراضيا عليه ثم ترده إلى مهر مثلها إذا لم يكن بصداق وتفرق بينه وبين البيوع في أقل من عشرة دراهم فتقول إذا رضيت بأقل من عشرة دراهم رددتها حتى أبلغ بها عشرة والبيع عندك إذا رضى فيه بأقل من درهم أجزته قلت أرأيت لو قال لك قائل: لا أراك قمت من الصداق على شئ يعتد فيه قولك فأرجع بك في الصداق إلى أن الله عزوجل قال: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا) وذكر الصداق في غير موضع من القرآن سواء فلم يجد فيه حدا فتجعل

الصداق قنطارا لا أنقص منه ولا أزيد عليه.

قال ليس ذلك له لان الله عزوجل لم يفرضه على الناس وان النبي صلى الله عليه وسلم أصدق أقل منه وأصدق في زمانه وأجاز أقل منه فقلنا قد أوجدناك رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز في الصداق أقل من عشرة دراهم فتركته وقلت بخلافه وقلت ما تقطع فيه اليد وما لليد والمهر وقلت أرأيت لو قال قائل أحد الصداق ولا أجيز أن يكون أقل من مهر النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت