باب ما ينال من الحائض (قال الشافعي) قال الله عزوجل (ويسألونك عن المحيض قال هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن) (قال الشافعي) فالبين في كتاب الله أن يعتزل إتيان المرأة في فرجها للاذى فيه.
وقوله (حتى يطهرن) يعنى يرين الطهر بعد انقطاع الدم (فإذا تطهرن) إذا اغتسلن (فأتوهن من حيث أمركم الله) قال بعض الناس من أهل العلم من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعنى عاد الفرج إذا طهرهن فتطهرن بحاله قبل تحيض حلالا قال جل ثناؤه (فاعتزلوا النساء في المحيض) يحتمل فاعتزلوا فروجهن بما وصفت من الاذى، ويحتمل اعتزال فروجهن وجميع أبدانهن وفروجهن وبعض أبدانهن دون بعض وأظهر معانيه اعتزال أبدانهن كلها لقول الله عزوجل (فاعتزلوا النساء في المحيض) فما احتمل هذه المعاني طلبنا الدلالة على معنى ما أراد جل وعلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدناها تدل مع نص كتاب الله على اعتزال الفرج؟ وتدل مع كتاب الله عزوجل على أن يعتزل من الحائض في الاتيان والمباشرة ما حول الازار فأسفل ولا يعتزل ما فوق الازار إلى أعلاها فقلنا بما وصفنا لتشدد الحائض إزارا على أسفلنا ثم يباشرها الرجل من إتتيانها من فوق الازار ما شاء.
فإن اتاها حائضا فليستغفر الله ولا يعد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أن ابن عمر رضى الله عنهما أرسل إلى عائشة رضى الله عنها يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهى حائض؟ فقالت لتشدد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أراد الرجل أن يباشر امرأته حائضا لم يباشرها حتى تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها من فوق الازار منها مفضيا إليه ويتلذذ به كيف شاء منها ولا يتلذذ بما تحت الازار منها ولا يباشرها مفضيا إليها والسرة ما فوق الازار.
الخلاف في مباشرة الحائض
(قال الشافعي) رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته وإتيانه إيها وهى حائض فقال ولم؟ قلت لا ينال منها بفرجه ولا يباشرها فيما تحت الازار وينال فيما فوق الازار فقلت له بالذي ليس لى ولك ولا لمسلم القول بغيره وذكرت فيه السنة فقال قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلف موضع الدم ثم ينال ما شاء فذكر حديثا لا يثبته أهل العلم بالحديث فقال فهل تجد لما بين تحت الازار وما فوقه فرقا مع الحديث؟ فقلت له: نعم وافرق أقوى من الحديث احد الذي يتلذذ به منها سوى الفرج مما تحت الازار الاليتان والفخذان فأجدهما يفارقان ما فوق الازار في معنيين: أحدهما الدم إذا سال من الفرج جرى فيهما وعليهما، والثاني أن الفرج عورة و الاليتين عورة (1) فهما فرج واحد من بطن الفخذين متصلين بالفرج نفسه وإذا كشف عنها الازار كاد أن ينكشف عنه والازار يكشف عن الفرج ويكون عليه وليس على ما فوقه.
(1) قوله: فهما فرج واحد الخ كذا في النسخ، وانظر.
كتبه مصححه.