إن كان الطلاق الآن أو الساعة أو في هذا الوقت أو في هذا الحين يقع عليك للبدعة فإن كانت مجامعة أو حائضا أو نفساء طلقت وإن كانت طاهرا من غير جماع لم تطلق، ولو كانت المسألة الاولى في هذا كله غير مدخول بها أو مدخولا بها لا تحيض من صغر أو كبر أو حبلى وقع هذا كله حين تكلم به وإن أراد بقوله في المدخول بها التى تحيض في جميع المسائل أردت طلاقا ثلاثا،) وأراد بقوله أنت طالق أحسن الطلاق أو بقوله: أنت طالق أقبح الطلاق ثلاثا كان ثلاثا وكذلك إن أراد اثنتين وإن لم يرد زيادة في عدد الطلاق كانت في هذا كله واحدة، ولو قال أنت طالق أكمل الطلاق فهكذا، ولو قال لها أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو قال أكثر الطلاق ولم يزد على ذلك فهن ثلاث ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لان ظاهر هذا ثلاث (قال) وطلاق المدخول بها حرة مسلمة أو ذمية أو أمة مسلمة سواء في وقت إيقاعه وإن نوى شيئا وسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يقع الطلاق إلا في الوقت الذى نوى، ولو قال أنت طالق مل ء مكة فهى واحدة إلا أن يريد أكثر منها، وكذلك إن قال مل ء الدنيا أو قال مل ء شئ من الدنيا لانها لا تملا شيئا إلا بكلام فالواحدة والثلاث سواء فيما يملا بالكلام (قال) ولو وقت فقال أنت طالق غدا أو إلى سنة أو إذا فعلت كذا وكذا أو كان منك كذا طلقت في الوقت الذى وقت ولا تطلق قبله، ولو قال للمدخول بها التى تحيض إذا قدم فلان أو عتق فلان أو إذا فعل فلان كذا وكذا أو إذا فعلت كذا فأنت طالق لم يقع ذلك إلا في الوقت الذي يكون فيه ما اوقع به الطلاق حائضا كانت أو طاهرا، ولو قال أنت طالق في وقت كذا للسنة فإن كان ذلك الوقت وهى طاهر من غير جماع وقع
الطلاق وإن كان وهى حائض أو نفساء أو مجامعة لم يقع إلا بعد طهرها من حيضة قبل الجماع، ولو قال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة أو للسنة والبدعة كانت طالقا حين تكلم بالطلاق.
طلاق التي لم يدخل بها (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال تبارك وتعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (قال الشافعي) والقرآن يدل والله أعلم على أن من طلق زوجة له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإذا قال الرجل لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق ثلاثا فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن محمد بن إياس بن الكبير قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتى فسأل أبو هريرة وعبد الله بن عباس فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجا غيرك فقال إنما كان طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير ابن عبد الله بن الاشج عن النعمان بن أبى عياش الانصاري عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يسأل عبد الله ابن عمرو ابن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل ان يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله بن عمرو إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره (قال الشافعي) قال الله عزوجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) الاية فالقرآن يدل على أن الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين انما هي على المعتدة لان الله عز وجل إنما الرجعة في العدة وكان الزوج لا يملك الرجعة إذا انقضت العدة لانه يحل للمرأة في تلك