أو يعفو أو بعد ما دفع إليهم ليقتلوه فكل ذلك سواء وعلى قاتله الأجنبي القصاص إلا أن تشاء ورثة المقتول أخذ الدية أو العفو ولو ادعى الجهالة وقال كنت أرى دمه مباحا لم يدرأ بها عنه القود ولو ادعى أن ولى المقتول الذى له القصاص أمره بقتله فأقر بذلك ولى المقتول لم يكن عليه عقل ولا قود ولا أدب لانه معين لولى المقتول ولو ادعى على ولى المقتول الذي له القصاص أنه أمره بقتله وكذبه ولى المقتول أحلف ولى المقتول ما أمره فإن حلف فعلى القاتل القصاص ولولى المقتول الدية في مال قاتل صاحبه المقتول وإن نكل حلف لقد أمره أحدهما بقتله ولم يأمر به الآخر لم يقتل به وكان لاولياء المقتول القاتل أن يأخذوا نصف ديته من الأجنبي الذى قتله بغير أمر الورثة كلهم وللوارث أخذها من مال المقتول إلا أن يعفوها ولا ترجع ورثته على الآمر بشئ لانه قد كان له أن لا يقتل إلا بأمره ولو كان له وارث واحد فقضى له بالقصاص فقتله أجنبي بغير أمره فلاولياء المقتول القاتل على قاتل صاحبهم القود أو الدية ولولى القتيل الاول الدية في مال قاتل صاحبه دون قاتل قاتل صاحبه ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجل بلا قطع طريقه عليه فعجل فقتله كان على الامام القصاص إلا أن تشاء ورثته الدية لان الله عز وجل لم يجعل للامام قتله وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) الآية (قال الشافعي) الاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله والله أعلم وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا نحن نقتله فقتله الامام فعليه القود لانه قد كان لهم تركه من القود وأيهم شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل والامام في هذا مخالف أحد ولاة الميت يقتله لان لكلهم حقا في دمه ولا حق للامام ولا غيره في دمه وهذا مخالف الرجل يقضى عليه الامام بالرجم في الزنا فيقتله الامام أو أجنبي هذا لا شئ على قاتله لانه لا يحل حقن دم هذا أبدا حتى يرجع عن الاقرار بكلام إن كان قضى عليه باقراره أو يرجع الشهود عن الشهادة إن كان قضى عليه بشهادة شهود وكذلك يخالف المرتد عن الاسلام يقتله الامام أو الأجنبي لان دم هؤلاء مباح لحق الله عزوجل ولا حق لآدمي فيه يحد عليهم كحق أولياء القتيل في أخذ الدية من قاتل وليهم ولا سبيل إلى العفو عنه كسبيل ولاة القتيل إلى العفو عن قاتل صاحبهم ولو قتل رجل رجلا عمدا فعدا عليه أجنبي فقتله والاجنبى ممن لا يقتل بالمقتول إما بأنه مغلوب على عقله أو صبى لم يبلغ وإما بأنه مسلم والمقتول
كافر فعلى القاتل إذا كان هكذا دية المقتول ولاولياء المقتول الاول أخذ الدية من قاتل قاتلهم فإن كان فيها وفاء من دية صاحبهم فهى لهم وإن كان فيها فضل عن دية صاحبهم رد على ورثة المقتول فان كانت تنقص أخذوا ما بقى من ماله وإن كانت على القاتل المقتول الذى أخذت ديته ديون من جنايات وغيرها فأولياء المقتول الاول شركاؤهم في ديته وغيرها وليسوا بأحق بديته من أهل الديون غيرهم لان ديته غير ديته وهو مال من ماله لسوا بأحق به من غيرهم.
الجناية على اليدن والرجلين (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قطعت اليد من مفصل الكف ففيها نصف الدية وإن قطعت من الساعد أو المرفق أو ما بين الساعد والمرفق ففيها نصف للدية والزيادة على الكف حكومة يزاد في الحكومة بقدر ما يزاد على الكف ولا يبلغ بالزيادة وإن أتت على المنكب دية كف تامة وسواء اليد اليمنى واليسرى ويد الاعسر ويد غيره وهكذا الرجلان إذا قطعت إحداهما من مفصل الكعب ففيها