الدية بقدر ما منع من الكلام فإن لم يمنع كلاما ففيه من الدية بحساب اللسان، وإذا قطع الرجل من اللسان شيئا لم يمنع الكلام أو يمنع بعض الكلام ولا يمنع بعضه كان فيه الاكثر مما منع من الكلام أو قياس اللسان.
اللهاة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قطع الرجل لهاة الرجل عمدا فإن كان يقدر على القصاص منها ففيها القصاص وإن كان لا يقدر على القصاص منها أو أقطها خطأ ففيها حكومة.
دية الذكر (قال الشافعي) وإذا قطع الذكر فأوعب ففيه الدية تامة لانه في معنى الانف لانه من تمام خلقة المرء وأنه ليس في المرء منه إلا واحد ولم أعلم خلافا في أن في الذكر إذا قطع الدية تامة وقد يخالف الانف في بعض أمره وإذا قطعت حشفته فأوعبت ففيها الدية تامة ولم أعلم في هذا بين أحد لقيته خلافا وسواء في هذا ذكر الشيخ الفاني الذى لا يأتي النساء إذا كان ينقبض وينبسط وذكر الخصى والذى لم يأت امرأة قط وذكر الصبى لانه عضو أبين من المرء سالم ولم تسقط فيه الدية بضعف في شئ منه وإنما يسقط أن يكون فيه دية تامة بأن يكون به كالشلل فيكون منبسطا لا ينقبض أو منقبضا لا ينبسط فأما بغير ذلك من قرح فيه أو غيره من عيوبه جذام أو برص أو عوج رأس فلا تسقط الدية فيه بواحد من هذا والقول في أن الذكر ينقبض وينبسط قول المجني عليه مع يمينه لانه عورة فلا أكلفه
أن يأتي ببينة أنه كان ينقبض وينبسط وعلى الجاني البينة إن ادعى بخلاف ما قال المجني عليه وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فجافه فالتأم ففيه حكومة وكذلك إذا جرحه أي جرح كان فلم يشله ففيه حكومة فإن اشله ففيه الدية تامة (قال الشافعي) وإذا جنى على ذكر الاشل ففيه حكومة وإذا جنى عليه فقطع منه حذية حتى يبينها فإن كانت من نفس الذكر دون الحشفة ثم أعادها فالتأمت أو لم يعدها فسواء فيها بقدر حسابها من الذكر ويقاس الذكر في الطول والعرض معا في طوله وعرضه فيه الحشفة وإن كانت الجناية في الحشفة ففيها قولان أحدهما إن الحساب في الجناية بالقياس من الحشفة لان الدية تتم في الحشفة لو قطعت وحدها لان الذى يلى الجماع هي فإذا ذهبت فسد الجماع والثانى أن فيها بحساب الذكر كله ولو قطع من الذكر حذية أو جافها فكان الماء والبول ينصب منها كان فيها الاكثر مما ذهب من الذكر بالقياس أو الحكومة في نقص ذلك وعيبه في الذكر وفي ذكر العبد ثمنه كما في ذكر الحرديته ولو زاد قطع الذكر ثمن العبد أضعافا ولو جنى رجل على ذكر رجل فقطع حشفته ثم جنى عليه آخر فقطع ما بقى منه كان في حشفته الدية وفيما بقى حكومة وفي ذكر الخصى الدية تامة لانه ذكر بكماله والانثيان غير الذكر وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فلم يشلل وانقبض وانبسط وذهب جماعه لم تتم فيه الدية لان الذكر ما كان سالما فالجماع غير ممتنع إلا من حادث في غير الذكر ولكنه لو انقبض فلم ينبسط أو انبسط فلم ينقبض كان هذا شللا وكانت فيه الدية تامة.