الصفحة 1655 من 2272

فأعتقه سيده حين فرغ من القذف ورفع إلى الامام وهو حر حد عبد لان الحد إنما وجب يوم قذف وكذلك لو كان المقذوف عبدا فأعتقه سيده ساعة قذف لم يكن له إذا ارتفع إلى الامام حد لانه مملوك، وكذلك إن زنى عبد فأعتقه سيده مكانه ثم رفع إلى الامام حد حد عبد لان الحد أنما وجب عليه يوم زنى.

قال نعم: قيل فسارق صفوان سرق وصفوان مالك ووجب الحد عليه وحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوان مالك.

فكيف درأت عينه ؟ قال: إن صفوان إنما وهب له الحد.

قيل: صفوان وهب له رداء نفسه في الخبر عنه.

قال فإنى أخالف صاحبي فأقول إذا قضى الحاكم عليه ثم وهب له قطع وإن وهب له قبل يقضى الحاكم لا يقطع لان خروج حكم الحاكم قبل مضى الحد كمضى الحد.

قيل وهذا خطأ أيضا.

قال ومن أين ؟ قلنا أرأيت لو اعترف السارق أو الزاني أو الشارب فحكم الامام على المعترفين كلهم بحدودهم فذهب بهم من عنده لتقام عليهم حدودهم فرجعوا ؟ قال لا يحدون.

قلنا أو ليس قد زعمت أن خروج حكم الحاكم كمضى الحد ؟ قال ما هو مثله.

فلم فلما شبهته به ؟ ما جاء في اقطع اليد والرجل يسرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى اخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قطع يد سارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل وذكر عبد الله ابن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أبى بكر مثله (قال الشافعي) فقال قائل إذا قطعت يده ورجله ثم سرق حبس وعزر ولم يقطع فلا يقدر على أن يمشي قيل قد روينا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر في دار الهجرة وعمر يراه ويشير به على أبى بكر (1) وقد روى عنه أن قطع أيضا فكيف

خالفتموه ؟ قيل قاله على بن أبى طالب رضى الله عنه قلنا فقد رويتم عن على بن أبي طالب رضى الله عنه في القطع أشياء مستنكرة وتركتموها عليه منها أنه قطع بطون أنامل صبى ومنها أنه قطع القدم من نصف القدم، وكل ما رويتم عن على رضى الله عنه في القطع غير ثابت عندنا فكيف تركتموها عليه لا محالف له فيها و احتججتم به على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا حجة في أحد معها وعلى ابى بكر وعمر في دار الهجرة وعلى ما يعرفه أهل العلم ؟ أرأيت حين قال الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا) ولم يذكر اليد والرجل إلا في المحارب فلو قال قائل يعتل بعلتكم أقطع يده ولا أزيد عليها لانه إذا قطعت يده ورجله ذهب بطشه ومشيه فكان مستهلكا أتكون الحجة عليه إلا ما مضى من السنة والاثر وإن اليد والرجل هي مواضع الحد وإن تلفت أرأيت حين حد الله عز وجل الزاني والقاذف لوحد مرة ثم عاد أليس يعادله أبدا ما عاد ؟ أرأيت إن قال قائل قد ضرب مرة فلا يعادله ما الحجة عليه إلا أن يقال للضرب موضع فمتى كان الموضع قائما حد عليه وكذلك الايدي والارجل ما كان للقطع موضع أتى عليها وهو أقطع اليد والرجل مستهلك فكيف لم يمتعنوا من استهلاكه واعتلوا في ترك قطع اليسرى بالاستهلاك ؟ وكيف حدوا من وجب عليه القتل بالقتل وهذا

(1) هكذا في النسخ ولعل هنا شيئا سقط من النساخ وتحريفا وبالجملة فالمناظرات هنا غالبها سقيم كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت