الصفحة 1666 من 2272

فضلا حكم به من كان قبلي فإن رضيت بأنه مباح لي لم أحكم حتى أعلمهم إنى إنما اجيز بينهم ما يجوز بين المسلمين وأرد بينهم ما يرد بين المسلمين وأعلمهم أنى لا أجيز بينهم إلا شهادة الاحرار المسلمين العدول فإن رضوا بهذا فرأيت أن أحكم بينهم حكمت وإن لم يرضوا معا لم أحكم وإن حكمت فبهذا أحكم قال وما حجتك في أن لا تجيز شهادتهم بينهم ؟ قلت قول الله تبارك وتعالى (استشهدوا شهيدين من رجالكم) إلى قوله (ممن ترضون من الشهداء) وقول الله عزوجل (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ففي هاتين الآيتين والله أعلم دلالة على أن الله عزوجل إنما عنى المسلمين دون غيرهم ولم أر المسلمين اختلفوا في أنها على الاحرار العدول من المسلمين خاصة دون المماليك العدول والاحرار غير العدول وإذا زعم المسلمون أنها على الاحرار المسلمين العدول دون المماليك فالمماليك العدول والمسلمون الاحرار وإن لم

يكونوا عدولا فهم خير من المشركين كيفما كان المشركون في ديانتهم فكيف اجيز شهادة الذي هو شر وأرد شهادة الذي هو خير بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء ؟ (قال الشافعي) ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعد لهم عنده أعظمهم بالله شركا أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة فقال قائل فإن الله عزوجل يقول حين الوصية (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) (قال الشافعي) والله أعلم بمعنى ما أراد من هذا وإنما يفسر ما احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء فقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج فيها بقول الله عزوجل (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم) إلى (الآثمين) فيقول الصلاة للمسلمين والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم (قال الشافعي) وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) والله أعلم ورأيت مفتى أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول (قال الشافعي) وذلك قولى (قال الشافعي) وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة ما حجتك في إجازتها ؟ فاحتج بقول الله عزوجل (أو آخران من غيركم) قلت له إنما ذكر الله جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر قال لا قلت أو تحلفهم إذا شهدوا ؟ قال لا قلت ولم وقد تأولت أنها في وصية مسلم ؟ قال لانها منسوخة قلت فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلم تثبتها فيما لم تنزل فيه ؟ فقال لي بعض الناس فإنما اجزنا شهادتهم للرفق بهم ولئلا تبطل حقوقهم (قال الشافعي) وقلت له كيف يجوز أن تطلب الرفق بهم فتخالف حكم الله عزوجل في أن الشهود الذين امروا أن يقبلوا هم المسلمون ؟ (قال الشافعي) وقلت له المذهب الذي ذهبت إليه خطأ من وجه منها انه خلاف ما زعمت أنه حكم الله عزوجل من أن الشهادة التي يحكم بها شهادة الاحرار المسلمين وأنا لم نجد أحدا من أئمة المسلمين يلزم قوله أجاز شهادتهم ثم خطأ في قولك طلب الرفق بهم (قال) وكيف قلت ؟ أرأيت عبيدا عدولا مجتمعين في موضع صناعة أو تجارة شهد بعضهم لبعض بشئ ؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت إنهم في موضع لا يخلطهم فيه غيرهم قال وإن قلت فإن كانوا في سجن قال وإن قلت

فأهل السجن والبدو الصيادون إن كانوا احرارا غير معدلين ولا يخلطهم غيرهم شهد بعضهم لبعض ؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت فإن قالوا لك لا يخلطنا غيرنا وإن أبطلت شهادتنا ذهبت دماؤنا وأموالنا قال وإن ذهبت فأنا لم أذهبها قلت فإن قالوا فاطلب الرفق بنا باجازة شهادة بعضنا لبعض ؟ قال لا أطلب الرفق لكم بخلاف حكم الله عزوجل فإن قالوا لك وما حكم الله ؟ تعالى قال الاحرار العدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت