السوط الذى يضرب به (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتى بسوط مكسور قال فوق هذا فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين فأتى بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ثم قال (أيها الناس قد آن لكم ان تنتهوا عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) (قال
الشافعي)هذا حديث منقطع ليس مما يثبت به هو نفسه حجة وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به فنحن نقول به (قال الشافعي) ولم يبلغ في جلد الحد أن ينهر الدم في شئ من الحدود ولا العقوبات وذلك أن إنهار الدم في الضرب من أسباب التلف وليس يراد بالحد التلف انما يراد به النكال أو الكفارة.
باب الوقت في العقوبة والعفو عنها (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (1) (تجافوا لذوى الهيئات عن عثراتهم) (قال الشافعي) سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول (يجافى الرجل ذى الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا) (قال) وذوو الهيآت الذين يقالون عثراتهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله المختفى والمختفية) (قال الربيع) يعنى النباش والنباشة (قال الشافعي) وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقوبات وتوقيتها تركناها لا نقطاعها.
صفة النفى (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) النفى ثلاثة وجوه: منها نفى نصا بكتاب الله عزوجل وهو قول الله عزوجل في المحاربين (أو ينفوا من الارض) وذلك النفى أن يطلبوا فيمتنعوا فمتى قدر عليهم أقيم عليهم حد الله تبارك وتعالى إلا أن يتوبوا قبل أن يقدر عليهم فيسقط عنهم حق الله وتثبت عليهم حقوق الآدميين والنفى في السنة وجهان أحدهما ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نفى البكر الزانى يجلد مائة وينفى سنة وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لاقضين بينكما بكتاب الله عزوجل) ثم قضى بالنفى والجلد على البكر والنفى الثاني أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه نفى مخنثين كانا بالمدينة يقال لاحدهما هيت وللاخر ماتع ويحفظ في أحدهما أنه نفاه إلى
(1) الذي في اللسان والمصابيح"تعافوا"اي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلى.
كتبه مصححه.