عنه القطع عزر (قال الشافعي) ويقطع ما يقطع به من خفة المؤنة عليه وأقربه من السلامة وكان الذى أعرف من ذلك أن يجلس ويضبط ثم تمد يده بخيط حتى يبين مفصلها ثم يقطع بحديدة حديدة ثم يحسم وإن وجد أرفق وأمكن من هذا قطع به لانه إنما يراد به إقامة الحد لا التلف.
من يجب عليه القطع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يقطع السارق ولا يقام حد دون القتل على امرأة حبلى ولا مريض دنف ولا بين المرض ولا في يوم مفرط البرد ولا الحر ولا في أسباب التلف ومن أسباب التلف التى يترك إقامة الحدود فيها إلى البرء أن تقطع يد السارق فلا يبرأ حتى يسرق فيؤخر حتى تبرأ يده ومن ذلك أن يجلد الرجل فلا يبرأ جلده حتى يصيب حدا فيترك حتى يبرأ جلد وكذلك كل قرح أو مرض أصابه.
ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال اقطع يد هذا فإنه سرق فقال له عمر (ماذا سرق قال) سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال عمر أرسله فليس عليه خادمكم سرق
متاعكم (قال الشافعي) فبهذا كله نقول والعبد إذا سرق من متاع سيده مما أو تمن عليه أو لم يؤتمن أحق أن لا يقطع من قبل أن ماله أخذ بعضه بعضا (قال الشافعي) وقد قال صاحبنا إذا سرق الرجل من أمرأته أو المرأة من زوجها من البيت الذى هما فيه لم يقطع واحد منهما وإن سرق غلامه من امرأته أو غلامها منه وهو يخدمهما لم يقطع لان هذه خيانة فإذا سرق من امرأته أو هي منه من بيت محرز فيه لا يسكنانه معا أو سرق عبدها منه أو عبده منها وليس بالذى يلى خدمتهما قطع أي هؤلاء سرق (قال الشافعي) وهذا مذهب و أراه يقول إن قول عمر خادمكم ومتاعكم أي الذى يلى خدمتكم ولكن قول عمر خادمكم يحتمل عبدكم فأرى والله تعالى أعلم على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لا مرأته ولا المرأة لزوجها ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئا للاثر والشبهة فيه (قال) وكذلك الرجل يسرق متاع أبيه وأمه وأجداده من قبلهما أو متاع ولده أو ولد ولده لا يقطع واحد منهم وإذ كان في بيت واحد ذوو رحم أو غير ذوى رحم فسرق بعضهم من بعض لم يقطع لانها خيانة وكذلك أجراؤهم معهم في منازلهم ومن يخدمهم بلا أجر لان هذا كله من جهة الخيانة وكذلك من استعار متاعا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع وإنما القطع على من أخرج متاعا من حرز بغير شبهة وهذا وجه قطع السرقة (قال الشافعي) والخلسة ليست كالسرقة فلا قطع فيها لانها لم تؤخذ من حرز وليست بقطع للطريق (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتى بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فقال زيد ليس في الخلسة قطع (قال الشافعي) ولو أسكن رجل رجلا في بيت أو أكراه إياه فكان يغلقة دونه ثم سرق رب البيت منه قطع وهو مثل الغريب يسرق منه.