الصفحة 1682 من 2272

يتوب صاحبه فدل كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفر بعد إيمان) إذا لم يتب من الكفر وقد وضعت هذه الدلائل مواضعها وحكم الله عزوجل في قتل من لم يسلم من المشركين وما أباح جل ثناؤه من أموالهم ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتل بالكفر بعد الايمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إذا حقن الدم بالايمان ثم أباحه بالخروج منه أن يكون حكمه حكم الذى لم يزل كافرا محاربا وأكبر منه لانه قد خرج من الذى حقن به دمه ورجع إلى الذى أبيح الدم فيه والمال والمرتد به أكبر حكما من الذى لم يزل مشركا لان الله عزوجل أحبط بالشرك بعد الايمان كل عمل صالح قدم قبل شركه وأن الله جل ثناؤه كفر عمن لم يزل مشركا ما كان قبله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان أن من لم يزل مشركا ثم أسلم كفر عنه ما كان قبل الشرك وقال لرجل كان يقدم خيرا في الشرك (أسلمت على ما سبق لك من خير) وأن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن ظفر به من رجال المشركين أنه قتل بعضهم ومن على بعضهم وفادى بعض وأخذ الفدية من بعض فلم يختلف المسلمون أنه لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه ولا يمن عليه ولا تؤخذ منه فدية ولا يترك بحال حتى يسلم أو يقتل والله اعلم.

باب ما يحرم به الدم من الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) إلى (يفقهون) (قال الشافعي) فبين أن إظهار الايمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الايمان وممن أظهر الايمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الايمان مانع لدم من أظهره في اي هذين الحالين كان وإلى أي كفر صار كفر يسره أو كفر يظهره وذلك انه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس إنما كان

كفر جحد وتعطيل وذلك بين في كتاب الله عزوجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله عز وجل أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة يعني والله أعلم من القتل ثم أخبر الوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد الايمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الايمان وأقروا به وأظهروا التوبة منه وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر قال الله جل ثناؤه (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر وكذب سرائرهم بجحدهم وذكر كفرهم في غير آية وسماهم بالنفاق إذ اظهروا الايمان وكانوا على غيره قال عزوجل (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) فأخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الاسفل من النار وانهم كاذبون بأيمانهم وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الايمان وإن كانوا به كاذبين لهم جنة من القتل وهم المسرون الكفر المظهرون الايمان وبين على لسانه صلى الله عليه وسلم مثل ما أنزل في كتابه من أن إظهار القول بالايمان جنة من القتل (1) أقر من شهد عليه بالايمان بعد الكفر أو

(1) قوله: اقر من شهد عليه بالايمان الخ الجار والمجرور متعلق ب"اقر"ومتعلق"شهد"مجذوف اي شهد عليه بالكفر، تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت