الصفحة 1700 من 2272

الربيع) قوله الذى نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (العرية مضمونة) مؤداه وهو آخر قوليه (قال الشافعي) والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح للماشية إلا به ومما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها وما إذا رأوا من يفعله بمواشيهم ممن يلى رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا ولا خرقة يفعله الراعى لم يضمن وإن تلف وإن فعل ما يكون عندهم خرقة فتلف منه شئ ضمنه عنه من لا يضمن الاجير ومن ضمن الاجير ضمنه في كل حال.

جناية معلم الكتاب (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومعلم الكتاب والآدميين كلهم مخالف لراعي البهائم وصناع الاعمال فإذا ضرب أحد من هؤلاء في استصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف المضروب كانت فيه ديته على عاقلة ضاربه ولا يرفع عن أحد أصاب الآدميين العقل والقود في دار الاسلام إلا الامام يقيم الحد فإن هذا أمر لازم ولا يحل له تعطيله، ولو عزر فتلف على يديه كانت

فيه الدية والكفارة وإن كان يرى أن التعزير جائز له وذلك أن التعزير أدب لا حد من حدود الله تعالى.

وقد كان يجوز تركه ولا يأثم من تركه فيه.

ألا ترى أن أمورا قد فعلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت غير حدود فلم يضرب فيها منها الغلول في سبيل الله وغير ذلك ولم يؤت بحد قط فعفاه.

والموضع الثاني: الذي يبطل فيه العقل والقود رجل يعطى الختان فيختنه والطبيب فيفتح عروقه أو يقطع العرق من عروقه خوف أكلة أو داء فيموت في ذلك فلا نجعل فيه عقلا ولا قودا من قبل أنه فعله بصاحبه بإذنه ففعله كفعله بنفسه إذا كان الذى فعل به ذلك بالغا حرا أو مملوكا بإذن سيده فإن كان مملوكا بغير إذن سيده ضمن قيمته.

فإن قال قائل: كيف يسقط عن الامام أن يقتص في الجرح ويقطع في السرقة ويجلد في الحد فلا يكون فيه عقل ولا قود ويكون الامام إذا أدب وله أن يؤدب ضامنا تلف المؤدب قيل: الحد والقصاص فرض من الله عزوجل على الوالى أن يقيمه فلا يحل له ترك اقامته والتعزير كما وصفت انما هو شئ وان رأى بعض الولاة ان يفعله على التأديب لا ياثم بتركه.

وقد قيل بعث عمر إلى امرأة في شئ بلغه عنها فأسقطت فاستشار فقال له قائل أنت مؤدب فقال له على رضى الله عنه إن كان اجتهد فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد فقد غش عليك الدية فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تضربها على قومك وبهذا ذهبنا إلى هذا وإلى أن خطأ الامام على عاقلته دون بيت المال * وقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئا لان الحق قتله إلا من مات في حد الخمر فإنه شئ رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات فيه فديته إما قال على بيت المال وإما قال على الامام وكان معلم الكتاب والعبيد وأجراء الصناعات في أضعف وأقل عذرا بالضرب من الامام يؤدب الناس على المعاصي التي ليست فيها حدود وكانوا أولى أن يضمنوا ما تلف من الامام، فأما البهائم فإنما هي أموال حكمها غير حكم الانفس.

ألا ترى أن الرجل يرمى الشئ فيصيب آدميا فيكون عليه فيه تحرير رقبة لم يقصد قصد معصية والمأثم مرفوع عنه في الخطأ ويكون عليه دية وأن الله عزوجل وعد قاتل العمد النار وليس البهائم في شئ من هذا المعنى والآدميون يؤدبون على الصناعات بالكلام فيعقولنه وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا خلى رب البهيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت