الصفحة 1803 من 2272

استقبل منها ناحية استدبر الاخرى وكره أن يستدبر من البيت شيئا فكبر في نواحيها وخرج ولم يصل فكان ابن عباس يفتى أن لا يصلى في البيت وغيره من أصحابنا بحديث أسامة وقال بلال صلى فما تقول انت ؟ قال يصلى في البيت وقول من قال كان أحق من قول من قال لم يكن لان الذي قال كان شاهدا والذي قال لم يكن ليس بشاهد، قلت: وجعلت حديث بروع بنت واشق سنة ولم تبطلها برد علي رضى الله تعالى عنه، وخلاف ابن عباس وابن عمر وزيد وثبت حديث بروع ؟ قال: نعم قلت وجعلت تيمم الجنب سنة ولم تبطلها برد عمر وخلاف ابن مسعود التيمم وتأولهما قول الله عزوجل (وإن كنتم جنبا فاطهروا) والطهور بالماء وقول الله عز ذكره (ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) قال: نعم قلت له وكذلك تقول لو دخلت أنا وأنت على فقيه أو قاض فخرجت فقلت حدثنا كذا وقضى بكذا وقلت أنت ما حدثنا ولا قضى بشئ كان القول قولي لاني شاهد وأنت مضيع أو غافل ؟ قال: نعم قلت فالزهري لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكثر أصحابه فلو أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان الزهري إذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن لا يوهن به حديث من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان بعض السنن قد يعزب عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجدوها عند الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من الانصار والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد ؟ فقال لي: لقد علمت ما في هذا حجة.

قلت: فلم احتججت.

به ؟ قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها.

قلت والزنجي أخبرنا عن ابن جريج عن عطأ أنه قال لا رجعه إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فعطاء يفتى باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا ولو أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهى في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما لم يسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ؟ قال لا، قلت لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها أكان لاحد خلافها وردها بالتأويل ؟ قال لا فذكرت له بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا ؟ قال نعم ولكني لم اكن سمعته قلت: أفذهب عليك من العلم شئ ؟ قال نعم، قلت فلعل هذا مما قد ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك.

قال فإنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (2) أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده، فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت ؟ قال وأين خالفته ؟ قلت أيعدوا خزيمة أن يكون مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما ؟ قال لا، ولكن أعطيه حقه بغير يمين، قلت له: فهذه إذا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى خالفتها لانه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم مقام شاهدين فقد

(1) كذا بالنسخ، ولعله (قال نعم) أو سقط من هنا شئ، تأمل.

(2) أي من أجل أن خزيمة الخ، فهو خصوصية له، تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت