حكمنا لم نحكم إلا بحكم الله من إجازة شهادة المسلمين.
وقلت له أرأيت عبيدا أهل فضل ومروءة وأمانة يشهد بعضهم لبعض قال لا تجوز شهادتهم قلت لا يخلطهم غيرهم في أرض رجل أو ضيعته فيهم قتل وطلاق وحقوق وغيرها ومتى ردت شهادتهم بطلت دماؤهم وحقوقهم قال فأنا لم أبطلها وإنما
أمرت بإجازة شهادة الاحرار العدول المسلمين قلت وهكذا أعراب كثير في موضع لا يعرف عدلهم وهكذا أهل سجن لا يعرف عدلهم ولا يخلط هؤلاء ولا هؤلاء أحد يعدل أتبطل الدماء والاموال التى بينهم وهم أحرار مسلمون لا يخالطهم غيرهم ؟ قال نعم لانهم ليسوا ممن شرط الله قلنا ولا أهل الذمة ممن شرط الله ؟ بل هم أبعد ممن شرط الله من عبيد عدول لو أعتقوا جازت شهادتهم من غد ولو أسلم ذمى لم تجز شهادته حتى نختبر إسلامه وقلت له إذا احتججت باثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أفتجيزها على وصية المسلم حيث ذكرها الله عزوجل ؟ قال لا لانها منسوخة قلنا أفتنسخ فيما نزلت فيه وتثبت في غيره ؟ لو قال هذا غيرك كنت شبيها أن تخرج من جوابه إلى شتمه قال ما قلنا فيها إلا أن أصحابنا قالوه واردنا الرفق بهم قلنا الرفق بالعبيد المسلمين العدول والاحرار من الاعراب وأهل السجن كان أولى بك وألزم لك من الرفق بأهل الذمة فلم ترفق بهم لان شرط الله في الشهود غيرهم وغير أهل الذمة فكيف جاوزت شرط الله تعالى في أهل الذمة للرفق بهم ولم تجاوزه في المسلمين للرفق بهم وقلت أيضا على هذا المعنى إذا تحاكموا إلينا وقد زنى منه ثيب رجمناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا لان ذلك حكم الاسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا في الجملة نحكم عليهم بحكم الاسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم والربا عندهم حلال ؟ قال أرد الربا لانه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما عندهم من إحلاله ؟ قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما بألف ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقى بعضها فحرقها عليه مسلم أو مجوسي فقال هذا مالى وهذه ذكاته عندي وحلال في دينى وقد نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح والباقى كنت بائعة بربح ثم حرقه هذا ؟ قال فليس لك عليه شئ قلت فإن قال وإن كان حلال عندك فهو حرام عندي على وما كان حراما على فهو حرام عليك قلت فإن قال فأنت تقرنى على أن آكله أو أبيعه وأنا في دار الاسلام وتأخذ منى عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذى يوجب لك على أن أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا أو أهراق له
خمرا ؟ قال يضمن ثمنه قلت ولم قال لانه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام ؟ قال بل حرام قلت أفتقضى له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن الميتة للميتة كانت اولى أن يقضى له بثمنها لان فيها أهبا قد يسلخها فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت له ما تقول في مسلم أو ذمى سلخ جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم أو ذمى ؟ قال لا ضمان عليه قلت ولم وقد تدبغ فتصبر تسوى مالا كثيرا ويحل بيعها قال لانها حرقت (1) في وقت فلما أتلفت في الوقت الذى ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت والخنزير شر أو هذه ؟ قال بل الخنزير قلت فظلم المسلم والمعاهد أعظم أم ظلم المعاهد وحده ؟ قال بل ظلم المسلم والمعاهد معا قلت:
(1) لعله (في وقت لا تحل فيه) تأمل.