الصفحة 1866 من 2272

مضرا به فيركب ولا شئ عليه على مثل ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا إسرائيل أن يتم صومه ويتنحى عن الشمس فأمره بالذي فيه البر ولا يضر به ونهاه عن تعذيب نفسه لانه لا حاجة لله في تعذيبه وكذلك الذي يمشي إذا كان المشي تعذيبا له يضر به تركه ولا شئ عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا قال إن شفى الله فلانا فلله على أن أمشى لم يكن عليه مشى حتى يكون نوى شيئا يكون مثله برا فإن لم ينو شيئا فلا شئ عليه لانه ليس في المشي إلى غير مواضع البربر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو نذر فقال على المشي إلى افريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شئ لانه ليس لله طاعة في المشي إلى شئ من البلدان وإنما يكون المشي إلى الموضع الذي يرتجى فيه البر وذلك المسجد الحرام وأحب إلى لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس) ولا يبين لى أن أوجب المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس كما يبين لى أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام وذلك أن البر بإتيان بيت الله تعالى فرض والبر بإتيان هذين نافلة وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه لان المساجد بيوت الله وهو إذا نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يكن عليه أن يمشي إليه ولو نذر بر أمرناه بالوفاء به ولم يجبر عليه وليس هذا كما يؤخذ للآدميين من الآدميين هذا عمل فيما بينه وبين الله عزوجل لا يلزمه إلا بإيجابه على نفسه بعينه وإذا نذر الرجل أن ينحر بمكة لم يجزه إلا أن ينحر بمكة وذلك أن النحر بمكة بر وإن نذر أن ينحر بغيرها ليتصدق لم يجزه أن ينحر إلا حيث نذر أن يتصدق وإنما أوجبته وليس في النحر في غيرها بر لانه نذر أن يتصدق على مساكين ذلك البلد فإذا نذر أن يتصدق على مساكين بلد فعليه أن يتصدق عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل غلامي حر إلا أن يبدو لى في ساعتي هذه أو في يومي هذا أو أشاء أو يشاء فلان أن لا يكون حرا أو امرأته طالق إلا أن أشاء أن لا تكون طالقا في يومي هذا أو يشاء فلان فشاء أو شاء الذي استثنى مشيئته لم يكن العبد حرا ولا المرأة طالقا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل انا أهدى هذه الشاة نذرا أو أمشى نذرا فعليه أن يهديها وعليه أن يمشي إلا أن

يكون أراد أنى سأحدث نذرا أو أنى سأهديها فلا يلزمه ذلك وهو كما قاله لغير إيجاب فإذا نذر الرجل أن يأتي موضعا من الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو موضعا قريبا من الحرم ليس بالحرم لم يكن عليه شئ لان هذا نذر في غير طاعة وإذا نذر الرجل حجا ولم يسم وقتا فعليه حج يحرم به في أشهر الحج متى شاء وإن قال على نذر حج إن شاء فلان فليس عليه شئ ولو شاء فلان إنما النذر ما أريد الله عزوجل به ليس على معاني الغلق ولا مشيئة غير الناذر وإذا نذر أن يهدي شيئا من النعم لم يجزه إلا أن يهديه وإذا نذر أن يهدي متاعا لم يجزه إلا أن يهديه أو يتصدق به على مساكين الحرم فإن كانت نيته في هذه أن يعلقه سترا على البيت أو يجعله في طيب البيت جعله حيث نوى ولو نذر أن يهدي مالا يحمل مثل الارضين والدور باع ذلك فأهدى ثمنه ويلي الذي نذر الصدقة بذلك وتعليقه على البيت وتطييبه به أو يوكل به ثقة يلي ذلك له وإذا نذر أن يهدي بدنة لم يجزه فيها إلا ثني من الابل أو ثنية وسواء في ذلك الذكر والانثى والخصى وأكثرها ثمنا أحب إلى وإذا لم يجد بدنة أهدى بقرة ثنية فصاعدا وإذا لم يجد بقرة أهدى سبعا من الغنم ثنيا فصاعدا إن كن معزى أو جذعا فصاعدا إن كن ضأنا وإن كانت نيته على بدنة من الابل دون البقر فلا يجزيه أن يهدي مكانها من البقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت