الصفحة 1886 من 2272

فلان فأقيل في أن تخبرك امرأة عن امرأة رجل ولدت هذا الولد ؟ قال ولا أقبل هذا حتى أقف التى شهدت أو يشهد عليها من تجوز شهادته بأمر قاطع قلت وأنزلته منزلة الخبر ؟ قال أما في هذا فلا قلت ففى أي شئ أنزلته منزلة الخبر ؟ هل عدوت بهذا أن قلت هو بمنزلة الخبر ولم تقسه في شئ غير الاصل الذى قلت ؟ فأسمعك إذا تضع الاصول لنفسك قال فمن أصحابك من قال لا يجوز أقل من شهادة امرأتين قلت له هل رأيتنى أذكر لك قولا لا تقول به ؟ قال لا قلت فكيف ذكرت لى ما لا أقول به ؟ قال فإلى أي شئ ذهب (1) من ذهب إلى ما ذهبنا إليه من أنه خبر لا شهادة ولا إلى ما ذهبت إليه من أن تقول به على معنى كتاب الله وما أعرف له متقدما يلزم قوله فقلت له أن تنتقل عن قولك الذى يلزمك فيه عندي أن تنتقل عنه أولى بك من ذكر قول غيرك فهذا أمر لم نكلفه نحن ولا أنت ولولا عرضك بترفيع قولك وتخطئة من خالفك كنا شبيها أن ندع حكاية قولك قال فإن شهد على شئ من ذلك رجلان وامرأتان قلت أجيز الشهادة وتكون أوثق عندي من شهادة النساء لا رجل معهن قال وكيف لم تعدهم بالشهادة فساقا ولا تجيز شهادتهم ؟ قلت الشهادة غير الفسق قال فادللني على ما وصفت قلت قال الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال له أمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال (نعم) والشهود على الزنا نظروا من المرأة إلى محرم ومن الرجل إلى محرم فلو كان النظر لغير إقامة شهادة كان حراما فلما كان لاقامة شهادة لم يجز أن يأمر الله عزوجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمباح لا بمحرم فكل من نظر ليثبت شهادته لله أو للناس فليس بجرح ومن نظر للتلذذ وغير شهادة عامدا كان جرحا إلا أن يعفو الله عنه.

باب شرط الذين تقبل شهادتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (اثنان ذوا عدل منكم) وقال عزوجل (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكان الذى يعرف من خوطب بهذا أنه اريد به الاحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا ومن نرضاه أهل ديننا لا المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم بالدين

ورجالنا أحرارنا والذين نرضى أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم وأنا لا نرضى أهل الفسق منا وأن الرضا إنما يقع على العدل منا ولا يقع إلا على البالغين لانه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض فإذا لم يلزمه أكثر الفرائض في نفسه لم يلزم غيره فرضا بشهادته ولم أعلم مخالفا لقيته في أنه اريد بها الاحرار العدول في كل شهادة على مسلم غير أن من أصحابنا من ذهب إلى أن يجيز شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا فإذا تفرقوا لم تجز شهادتهم عنده.

وقول الله

(1) لعل (من) محرفه عن (ما) النافية.

أي ما ذهب إلى ما ذهبنا إليه فيجيز الواحدة ولا إلى ما ذهبت أنت إليه فلا يجيز أقل من أربع، تأمل كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت