عذر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول بيعه عليه جائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجل يلى ماله نفسه فباع أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا أو بغير ما يسوى في غير حاجة أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف وكذلك ما استهلك من ماله.
وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل ثوبا لرجل أو خادما والرجل المبيع ثوبه أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا البكر وأما الرجل فلا (قال) وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك أو كذا وكذا سهما فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له الخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول إذا كانت الدار بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت أسهما كثيرة لم
يجز حتى يسمى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى يكون معلوما عند البائع والمشترى ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع، وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول ذلك تسليم للبيع (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون الاقرار بالكلام وإذا بيع الرقيق والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا أموالهم مستحلين فباعوها ثم ظهر الامام على من هي في يديه أخرجها من يديه وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه، وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم وكان ابن أبى ليلى يقول شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشئ وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تجوز شهادة أحد خالف الاسلام ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لاحد ولا على أحد، وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه وكان ابن أبى ليلى يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ورثته بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس به ثم مات فالبيع جائز والبيع لا هبة ولا وصية فيرد، وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غنى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو دين على الاب وبه يأخذ وكان ابن أبى