الصفحة 1915 من 2272

الثلث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات لم يكن للموهوبة له شئ وكانت للورثة الحجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة.

الاعمش عن إبراهيم قال: الصدقة إذا علمت جازت والهبة لا تجوز إلا مقبوضة وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس للواهب أن يرجع في الهبة إلا قبض منها عوضا قل أو كثر.

باب في الوديعة

(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه فالقول قول رب الوديعة والمستودع ضامن وبهذا يأخذ يعني أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فتصادقا عليها ثم قال المستودع أمرتني أن أدفع الوديعة إلى رجل فدفعتها إليه وأنكر ذلك رب الوديعة فالقول قول رب الوديعة وعلى المستودع البينة بما ادعى، وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه فقال المستودع لا أدرى أيكما استودعني هذه الوديعة وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما لانه أتلف ما استودع بجهالته.

ألا ترى أنه لو قال هذا استودعينها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك لان قوله أتلفه وكذلك الاول إنما أتلفه هو بجهلة وبهذا يأخذ.

وكان ابن أبى ليلى يقول في الاول ليس عليه شئ والوديعة والمضاربة بينهما نصفان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت في يدي الرجل وديعة فادعاها رجلان كلاهما يزعم أنها له وهي مما يعرف بعينه مثل العبد والبعير والدار فقال هي لاحدكما ولا أدري أيكما هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه ؟ فإن قالا لا وقال كل وحد منهما هو لى أحلف بالله لا يدري لايهما هو ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم كل واحد منهما البينة على صاحبه أنه له دونه أو يحلفا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان له وإن نكلا معا فهو موقوف بينهما.

وفيها قول آخر يحتمل وهو أن يحلف الذي في يديه الوديعة ثم تخرج من يديه ولا شئ عليه غير ذلك فتوقف لهما حتى يصطلحا عليه ومن قال هذا القول قال هذا شئ ليس في أيديهما فأقسمه بينهما والذي هو في يديه يزعم أنه لاحدهما لا لهما، وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو ضامن لانه خالف وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أودع الرجل الرجل الوديعة فاستودعها غيره ضمن إن تلفت لان المستودع رضى بأمانته لا أمانة غيره ولم يسلطه على أن يودعها غيره وكان متعديا ضامنا إن تلفت، وإذا مات الرجل وعليه دين

معروف وقبله وديعة بغير عينها فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي للغرماء وليس لصاحب الوديعة لان الوديعة شئ مجهول ليس بشئ بعينه وقال أبو حنيفة فإن كانت الوديعة بعينها فهي لصاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت