الصفحة 1922 من 2272

المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شئ جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بألف درهم فأقام الذي عليه الالف البينة أنها من ربا فإن شهدت البينة على أصل بيع ربا سئل الذي له الالف هل كان ما قالوا من البيع (1) فإن قالوا لم يكن بينه وبينه بيع ربا قط ولا له حق عليه من وجه من الوجوه إلا هذه الالف وهي من بيع صحيح قبلت البينة عليه وأبطلت الربا كائنا ما كان ورددته إلا رأس ماله وإن امتنع من أن يقر بها أحلفته له فإن حلف لزمت الغريم الالف وهي في مثل معنى المسألة قبلها لانه قد يمكن أن يكون أربى عليه في الالف ويكون له ألف غيرها.

وإذا أقر الرجل بمال في ذكر حق من بيع ثم قال بعد ذلك لم أقبض المبيع ولم تشهد عليه بينة بقبضه فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول المال له لازم ولا ألتفت إلى قوله وكان ابن أبى ليلى يقول لا يلزمه شئ من المال حتى يأتي الطالب بالبينة أنه قد قبض المتاع الذي به عليه ذكر الحق وقال أبو يوسف رحمه الله أسأل الذي له الحق أبعت هذا ؟ فإن قال نعم قلت فأقم البينة على أنك قد وفيته متاعه فإن قال الطالب لم أبعه شيئا لزمه المال (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا جاء بذكر حق وبينة على رجل أن عليه ألف درهم من ثمن متاع أو

ما كان فقال الذي عليه البينة إنه باعنى هذا المتاع ولم أقبضه كلفت الذي له الحق بينة أنه قد قبضه أو أقر بقبضه فإن لم يأت بها أحلفت الذي عليه الحق ما قبضت المتاع الذي هذه الالف ثمنه ثم أبرأته من هذه الالف وذلك أن الرجل يشتري من الرجل الشئ فيجب عليه ثمنه بتسليم البائع ما اشترى منه ويسقط عنه الثمن بهلاك الشئ قبل أن يقبضه ولا يلزمه أن يكون دافعا للثمن إلا بأن يدفع السلعة إليه ولو كان الذي له الالف أتى بذكر حق وبشاهدين يشهدان أن عليه ألف درهم من ثمن متاع اشتراه منه ثم قال المشهود عليه لم أقبضه سئل المشهود له بالالف فإن قال هذه الالف من ثمن متاع بعته إياه وقبضه كلف البينة على أنه قبضه وكان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها وإن قال قد أقر لى بالالف فخذه لي بإقراره أخذته له به وأحلفته على دعوى المشهود عليه، وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بالبينة فشهد أحد شاهديه بالالف وشهد الآخر بألفين فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا شهادة لهما لانهما قد اختلفا وكان ابن أبى ليلى يجيز من ذلك ألف درهم ويقضي بها للطالب وبه يأخذ ولو شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة كانت الالف جائزة في قولهما جميعا وإنما أجاز هذا أبو حنيفة لانه كان يقول قد سمى الشاهدان جميعا الفا وقال الآخر خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الالف (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بشاهدين شهد له أحدهما بألف والآخر بألفين سألتهما فإن زعما أنهما شهدا بها عليه بإقراره أو زعم الذي شهد بألف أنه شك في الالفين واثبت الالف فقد ثبت عليه الالف بشاهدين إن أراد أخذها بلا يمين وإن أراد الالف الاخرى التي له عليها شاهد واحد أخذها بيمين مع شاهد وإن كانا اختلفا فقال الذي شهد بالالفين شهدت بهما عليه من ثمن عبد قبضه وقال الذي شهد عليه بألف شهدت بها عليه من ثمن ثياب قبضها فقد بينا أن أصل الحقين مختلف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل واحد منهما فإن أحب حلف معهما وإن أحب حلف مع أحدهما وترك الآخر إذا ادعى ما قالا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسواء ألفين أو ألفا وخمسمائة، وإذا شهد الرجل على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة

(1) قوله: فإن قالوا لم يكن إلى آخر الفرع، كذا في النسخ، وتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت