الصفحة 1930 من 2272

باب المواريث

(أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مات الرجل وترك أخاه لابيه وأمه وجده فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول المال كله للجد وهو بمنزلة الاب في كل ميراث، وكذلك بلغنا عن أبى بكر الصديق وعن عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين وعن عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم أنهم كانوا يقول وان الجد بمنزلة الاب إذا لم يكن له أب وكان ابن أبى ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب رضى الله عنه للاخ النصف وللجد النصف وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود في هذه المنزلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا هلك الرجل وترك جده وأخاه لابيه وأمه فالمال بينهما نصفان وهكذا قال زيد بن ثابت وعلي وعبد الله بن مسعود وروى عن عثمان رضى الله عنهم وخالفهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه فجعل المال للجد وقالته معه عائشة وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عتبة رضى الله عنهم وهو مذهب أهل الكلام في الفرائض وذلك أنهم يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الاخ بالجد أبعد من القياس من إثبات الاخ معه وقد قال بعض من يذهب هذا المذهب إنما طرحنا الاخ بالجد لثلاث خصال أنتم مجتمعون معنا عليها إنكم تحجبون به بنى الام وكذلك منزلة الاب ولا تنقصونه من السدس وكذلك منزلة الاب وأنكم تسمونه أبا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت إنما حجبنا به بنى الام خبرا لا قياسا على الاب قال وكيف ذلك ؟ قلت نحن نحجب بنى الام ببنت ابن ابن متسفلة وهذه وإن وافقت منزلة الاب في هذا الموضع فلم نحكم لها نحن وأنت بأن تكون تقوم مقام الاب في غيره وإذا وافقه في معنى وإن خالفه في غيره وأما أن لا ننقصه من السدس فإنا لم ننقصه خبرا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفرأيتنا وإياك أقمناها مقام الاب أن وافقته في معنى وأما اسم الابوة فنحن وأنت نلزم من بيننا وبين آدم اسم الابوة وإذا كان ذلك ودون أحدهم أب أقرب منه لم يرث وكذلك لو كان كافرا والموروث مسلما أو قاتلا والموروث مقتولا أو كان الموروث حرا والاب مملوكا فلو كان إنما ورثنا باسم الابوة فقط ورثنا هؤلاء الذين حرمناهم كلهم ولكنا إنما ورثناهم خبرا لا بالاسم قال فأي القولين أشبه بالقياس ؟ قلت ما فيهما قياس والقول الذي اخترت أبعد من القياس والعقل قال فأين ذلك ؟ قلت أرأيت الجد والاخ إذا طلبا ميراث الميت أيدليان بقرابة أنفسهما ام بقرابة غيرهما ؟ قال وما ذلك قلت أليس إنما يقول الجد

أنا أبو أبي الميت ويقول الاخ أنا ابن أبى الميت ؟ قال بلى قلت فبقرابة أبى الميت يدليان معا إلى الميت قلت فاجعل أبا الميت هو الميت أيهما أولى بكثرة ميراثه ابنه أو أبوه ؟ قال بل ابنه لان له خمسة أسداس ولابيه السدس قلت فكيف حجبت الاخ بالجد والاخ إذا مات أب أولى بكثرة ميراثه من الجد لو كنت حاجبا أحدهما بالآخر انبغى أن تحجب الجد بالاخ قال وكيف يكون القياس فيه ؟ قلت لا معنى للقياس فيهما معا يجوز ولو كان له معنى انبغي أن نجعل للاخ أبدا حيث كان مع الجد خمسة أسداس وللجد السدس وقلت أرأيت الاخوة امثبتي الفرض في كتاب الله قال نعم قلت فهل للجد في كتاب الله فرض ؟ قال لا قلت وكذلك السنة هم مثبتون فيها ولا أعلم للجد في السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث كل التثبيت فلا أعلمك إلا طرحت الاقوى من كل وجه بالاضعف.

وإذا أقرت الاخت وهي الاب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لاب فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول نعطيه نصف ما في يدها لانها أقرت أن المال كله بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبه يأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت