تأويل حديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال أما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله (قال الشافعي) وبقول ابن عباس نأخذ لانه إذا باع شيئا اشتراه قبل أن يقبضه فقد باع مضمونا له على غيره وأصل البيع لم يبرأ إليه منه وأكل ربح ما لم يضمن وخالفتموه فأجزتم بيع ما لم يقبض سوى الطعام من غير صاحبه الذى اتبع به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أعلم بين صاحبه الذى ابتيع منه وغيره فرقا لئن لم يكن ذلك فهل الحجة عليه إلا أن يقال مخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم عام فلا يصلح أن يكون خاصا فكيف نهى عنه ابن عباس وأنتم لا تروون خلاف هذا عن أحد علمته وعن ابن عباس أن امرأة جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت قبل أن تقضى فأمر ابنتها أن تمشى عنها.
فقلت للشافعي فإنا نقول لا يمشى أحد عن أحد (قال الشافعي) أحسب ابن عباس إنما ذهب إلى أن المشى إلى قباء نسك فأمرها أن تنسك عنها وكيف خالفتموه ولا أعلمكم رويتم عن أحد أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم خلافه.
باب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبى الزبير عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة (قال الشافعي) وبهذا نأخذ قال مالك عليه عمرة وبدنة وحجة تامة ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس بخبر ربيعة ورواه عن ثور بن يزيد عن عكرمة يظنه عن ابن عباس (قال الشافعي) وهو سئ القول في عكرمة لا يرى لاحد أن يقبل حديثه وهو يروى سفيان عن عطاء عن ابن عباس خلافه وعطاء ثقة عنده وعند الناس قال والعجب له أن يقول في عكرمة ما يقول ثم يحتاج إلى شئ من علمه يوافق قوله ويسميه مرة ويروى عنه ظنا ويسكت عنه مرة فيروى عن ثور بن يزيد عن ابن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره وسكت عن عكرمة وإنما حدث به ثور عن عكرمة وهذا من من الامور التى ينبغى لاهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول ابن عباس من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة ويترك قوله في غير هذا منصوصا لغير معنى هل رأى أحد قط تم حجة يعمل في الحج بشئ ما لا ينبغى له فقضاه بعمرة فكيف يعتمر عنده وهو في بقية من حجه ؟ فإن قلتم نعمره بعد الحج فكيف يكون حج قد خرج منه كله وقضى عنه حجة الاسلام وقد خرج من إحرامه في الحج ثم نقول أحرم بعمرة عن حج ما علمت أحدا من مفتى الامصار قال هذا قبل ربيعة إلا ما روى عن عكرمة.
وهذا من قول ربيعة عفا الله عنا وعنه ومن ضرب من أفطر يوما من رمضان قضى باثنى عشر يوما ومن قبل امرأته وهو صائم أعتكف ثلاثة أيام وما أشبه هذا من أقاويل كان يقولها قال والعجب لكم وأنتم لا تستوحشون من الترك على ربيعة ما هو أحسن من هذا فكيف تتبعونه فيه.
باب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق سألت الشافعي عن الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق نفسها ثلاثا فقال القول قول الزوج فإن قال