الصفحة 2093 من 2272

فيه وأفتوا وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم عندهم وهذا عندك إجماع فكيف يكون إجماعا إذا كان موجودا في أفعالهم الاختلاف ؟ والله أعلم.

بيان فرائض الله تعالى (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) فرض الله عزوجل في كتابه من وجهين أحدهما أبان فيه كيف فرض بعضها حتى استغنى فيه بالتنزيل عن التأويل وعن الخبر والآخر أنه أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه بقوله عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وبقوله تبارك اسمه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) إلى (تسليما) وبقوله عزوجل (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) مع غير آية في القرآن بهذا المعنى فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله عزوجل قبل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فالفرائض تجتمع في أنها ثابتة على ما فرضت عليه ثم تفرقت شرائعها بما فرق الله عزوجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفرق بين ما فرق منها ونجمع بين ما جمع منها فلا يقاس فرع شريعة على غيرها وأول ما نبدأ به من الشرائع الصلاة فنحن نجدها ثابتة على البالغين غير المغلوبين على عقولهم ساقطة عن الحيض أيام حيضهن ثم نجد الفريضة منها والنافلة مجتمعتين في أن لا يجوز الدخول في واحدة منهما إلا بطهارة الماء في الحضر والسفر ما كان موجودا أو التيمم في السفر وإذا كان الماء معدوما وفى الحضر أو كان المرء مريضا لا يطيق الوضوء لخوف تلف في العضو أو زيادة في العلة ونجدهما

مجتمعتين في أن لا يصليا معا إلا متوجهين إلى الكعبة ما كانا في الحضر ونازلين بالارض ونجدهما وإذا كانا مسافرين تفترق حالهما فيكون للمصلى تطوعا إن كان راكبا أن يتوجه حيث توجهت به دابته يومئ إيماء ولا نجد ذلك للمصلى فريضة بحال أبدا إلا في حال واحدة من الخوف ونجد المصلى صلاة تجب عليه إذا كان يطيق ويمكنه القيام لم تجز عنه الصلاة إلا قائما ونجد المتنفل يجوز له أن يصلى جالسا ونجد المصلى فريضة يؤديها في الوقت قائما فإن لم يقدر أداها جالسا فإن لم يقدر أداها مضطجعا ساجدا إن قدر وموميا إن لم يقدر.

ونجد الزكاة فرضا تجامع الصلاة وتخالفها ولا نجد الزكاة تكون إلا ثابتة أو ساقطة فإذا ثبتت لم يكن فيها إلا أداؤها مما وجبت في جميع الحالات مستويا ليست تختلف بعذر كما اختلفت تأدية الصلاة قائما أو قاعدا ونجد المرء إذا كان له مال حاضر تجب فيه الزكاة وكان عليه دين مثله زالت عنه الزكاة حتى لا يكون عليه منها شئ في تلك الحال والصلاة لا تزول في حال يؤديها كما أطاقها (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إذا كان عليه دين عشرين دينارا وله مثلها فعليه الزكاة يؤديها من قبل أن الله عزوجل قال (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فلما كانت هذه العشرون لو وهبها جازت هبته ولو تصدق بها جازت صدقته ولو تلفت كانت منه فلما كانت أحكامها كلها تدل على أنها مال من ماله وجبت عليه فيها الزكاة لقول الله تبارك وتعالى (خذ من أموالهم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ونجد المرأة ذات المال تزول عنها الصلاة في أيام حيضها ولا تزول عنها الزكاة وكذلك الصبى والمغلوب على عقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت