الصفحة 2098 من 2272

تخطب وإذا رضيت المرأة الرجل وبدا لها وأمرت بأن تنكحه لم يجز أن تخطب في الحال التى لو زوجها فيها الولى جاز نكاحه فإن قال قائل فان حالها إذا كانت بعد أن تركن بنعم مخالفة حالها بعد الخطبة وقبل أن تركن فكذلك حالها حين خطبت قبل الركون مخالفة حالها قبل أن تخطب وكذلك إذا أعيدت عليها الخطبة وقد كانت امتنعت فسكتت والسكات قد لا يكون رضا فليس ههنا قول يجوز عندي أن يقال الا ما ذكرت بالاستدلال ولولا الدلالة بالسنة كانت إذا خطبت حرمت على غير خاطبها الاول أن يخطبها حتى يتركها الخاطب الاول ثم يتفرق نهى النبي صلى الله عليه وسلم على وجهين فكل ما نهى عنه مما كان ممنوعا إلا بحادث يحدث فيه يحله فأحدث الرجل فيه حادثا منهيا عنه لم يحله وكان على أصل تحريمه إذا لم يأت من الوجه الذى يحله وذلك مثل أن أموال الناس ممنوعة من غيرهم وأن النساء ممنوعات من الرجال إلا بأن يملك الرجل مال الرجل بما يحل من بيع أو هبة وغير ذلك وأن النساء محرمات إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين صحيح فإذا اشترى الرجل شراء منهيا عنه فالتحريم فيما اشترى قائم بعينه لانه لم يأته من الوجه الذى يحل منه ولا يحل المحرم وكذلك إذا نكح نكاحا منهيا عنه لم تحل المرأة المحرمة (1) عنه من فعل شئ في ملكى أو شئ مباح لى ليس بملك لاحد فذلك نهى اختيار ولا ينبغى أن نرتكبه فإذا عمد فعل ذلك أحد كان عاصيا بالفعل ويكون قد ترك الاختيار ولا يحرم ما له ولا ما كان مباحا له وذلك مثل ما روى عنه أنه أمر الآكل أن يأكل مما يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريق فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذى فعله إذا كان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم ذلك طعام عليه وذلك أن الطعام غير الفعل ولم يكن يحتاج إلى شئ يحل له به الطعام كان حلالا فلا يحرم الحلال عليه بأن عصى في الموضع الذى جاء منه الاكل ومثل ذلك النهى عن التعريس على قارعة الطريق، الطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق وإنما قلت يكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، والله أعلم.

(1) كذا في النسخة وفيه سقط ظاهر ولعل الاصل (وما نهى عنه من فعل شئ الخ) تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت