الصفحة 2127 من 2272

أكان يجبر القاطع على أن يعطيه دية اليد ليس هذا بشئ وليس له إلا القصاص اما أن يأخذ وإما أن

يعفو قال الله عزوجل في كتابه (أن النفس بالنفس والعين بالعين) ، (قرأ الربيع) إلى (والجروح قصاص) فما استطيع فيه القصاص فليس فيه إلا القصاص كما قال الله عزوجل وليس فيه دية ولا مال وما كان من خطأ فعليه ما سمى الله في الخطأ من الدية المسلمة إلى أهله فمن حكم بغير هذا فهو مدع فعليه البينة في نفس العبد وغير ذلك فمن وجب له القصاص في عبد أو حر لم يكن له أن يصرفه إلى عقل ومن وجب له عقل فليس له أن يصرفه إلى قود في حر ولا مملوك فمن فرق بين المملوك في هذا وبين الحر فليأت عليه بالبرهان من كتاب الله عزوجل الناطق ومن السنة المعروفة (قال الشافعي) قال الله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) إلى (لعلكم تتقون) وقال الشافعي فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول كان في أهل الانجيل إذا قتلوا العقل ولم يكن فيهم قصاص وكان في أهل التوراة القصاص ولم يكن فيهم دية فحكم الله عزوجل في هذه الامة بأن في العمد الدية إن شاء الولى أو القصاص إن شاء فأنزل الله عزوجل (يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) إلى قوله (لعلكم تتقون) (قال الشافعي) وذلك والله أعلم بين في التنزيل مستغني به عن التأويل وقد ذكر عن ابن عباس بعضه ولم أحفظ عنه بعضه فقال والله أعلم في كتاب الله عزوجل أنه أنزل فيما فيه القصاص وكان بينا أن ذلك إلى ولى الدم لان العفو إنما هو لمن له القود وكان بينا أن قول الله عزوجل (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) أن يعفو ولى الدم القصاص ويأخذ المال لانه لو كان ولى الدم إذا عفا القصاص لم يبق له غيره لم يكن له إذا ذهب حقه ولم تكن دية يأخذها شئ يتبعه بمعروف ولا يؤدي إليه بإحسان، وقال الله عزوجل (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) فكان بينا أنه تخفيف القتل بأخذ المال، وقال (ولكم في القصاص حياة) أن يمتنع بها من القتل فلم يكن المال (1) إذا كان الولى في حال يسقط عنه القود إذا أراد، قال وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في تفسير هذه الآية شبيها بما وصفت في أحد المعنيين ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معناه أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من (قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا العقل وإن أحبوا فلهم القود)

أخبرنا الثقة عن معمر عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الكتاب والسنة معا يدلان دلالة لا إشكال فيها أن لولى الدم أن يقتص أو يعفو القتل ويأخذ المال أي ذلك شاء أن يفعل فعل ليس إلى القاتل من ذلك شئ وإذا كان هذا في النفس كان فيما دون النفس من الجراح هكذا وكان ذلك للرجل في عبده فإذا قتل عبد رجل فسيده بالخيار بين أن يقتل أو يكون له قيمة عبده المقتول في عنق العبد القاتل فإن أداها سيد العبد القاتل متطوعا فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا القصاص وإن أبى سيد العبد القاتل أن يؤديها لم يجبر عليها وبيع العبد القاتل فإن كان ثمنه أقل من قيمة العبد المقتول أو ثمنه فليس لسيد العبد المقتول إلا ذلك وإن كان فيه فضل رد على سيد العبد القاتل، قال وإذا بان الفضل في العبد القاتل خير سيد العبد بين أن يباع بعضه حتى يوفى هذا ثمنه ويبقى هذا على ما بقي من ملكه أو يباع كله فيرد عليه فضله وأحسبه سيختار بيعه كله لان ذلك أكثر لثمنه، وكل نفسين أبدا قتلت إحداهما بالاخرى جعلت القصاص بينهما فيما دون النفس لانى إذا جعلت القصاص في النفس التي هي أكثر كان جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت