الصفحة 305 من 2272

[ نمرة وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلام والثياب وقال بعض الناس يكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا أو لبدا (قال) ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشوا وإن كان الحشو ثوبا كله فلو كفن به لم أر به بأسا لانه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من لباس الناس وقال بعض الناس يصلى عليهم ولا يغسلون واحتج بأن الشعبى روى أن حمزة صلى عليه سبعون صلاة وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون صلاة (قال) وشهداء

أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبى فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجعله على أكثرها على أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهى إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون؟ فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيى على نفسه وقد كان ينبغى له أن يعارض بهذه الاحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض (قال) ولعل ترك الغسل والصلاة على من قتله جماعة المشركين إراده أن يلقوا الله عزوجل بكلومهم لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ريح الكلم ريح المسك واللون لون الدم واستغنوا بكرامة الله عزوجل لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقى من المسلمين لما يكون فيمن قاتل بالزحف من المشركين من الجراح وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمهم بأهليهم وهم أهلهم بهم (قال) وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر وصلوا عليه وهو شهيد ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب وغسلوا المبطون والحريق والغريق وصاحب الهدم وكلهم شهداء وذلك أنه ليس فيمن معهم من الاحياء معنى أهل الحرب (1) فأما من قتل في المعركة وكذلك عندي لو عاش مدة ينقطع فيها الحرب ويكون الامان وإن لم يطعم، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلى عليه (قال الشافعي) وإن قتل صغير في معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء ولم يغسلا ولم يصل عليهما ومن قتل في المعترك بسلاح أو غيره أو وطئ دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف فحاله حال من قتل بالسلاح وخالفنا في الصبى بعض الناس فقال ليس كالشهيد وقال قولنا بعض الصحابة وقال الصغير شهيد ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم، أخبرنا بعض اصحابنا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن

أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم أخبرنا سفيان عن الزهري وثبته معمر عن ابن أبى الصغير أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على قتلى أحد فقال"شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم".

(1) قولة: فأم من قتل، كذا في الاصل.

ولعله محرف عن"فيمن قتل"كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت