الصفحة 313 من 2272

والفضل لاهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنه (قال الشافعي) وإنما ترك عمر عندنا والله أعلم عقوبة من مر بالمرأة التي دفنها أظنه كليب، لان المار المنفرد قد كان يتكل على غيره ممن يقوم مقامه فيه، وأما أهل رفقة منفردين في طريق غير مأهولة لو تركوا ميتا منهم وهو عليهم أن يواروه فإنه ينبغى للامام أن يعاقبهم لا ستخفافهم بما يجب عليهم من حوائجهم في الاسلام، وكذلك كل ما وجب على الناس فضيعوه فعلى السلطان أخذه منهم وعقوبتهم فيه بما يرى غير متجاوز القصد في ذلك (قال) وأحب إذا مات الميت أن لا يعجل أهله غسله لانه قد يغشى عليه فيخيل إليهم أنه قد مات حتى يروا علامات الموت المعروفة فيه وهو أن تسترخى قدماه ولا تنتصبان وأن تنفرج زندا يديه والعلامات التي يعرفون بها الموت، فإذا رأوها عجلوا غسله ودفنه فإن تعجيله تأدية الحق إليه ولا ينتظر بدفن الميت غائب من كان الغائب وإذا مات الميت غمض، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة (قال الشافعي) ويطبق فوه وإن خيف استرخاء لحييه شد بعصابة (قال) ورأيت من يلين مفاصله ويبسطها لتلين ولا تحبسوا ورأيت الناس يضعون الحديدة، السيف أو غيره، على بطن الميت والشئ من الطين المبلول كأنهم يذودون أن تربو بطنه فما صنعوا من ذلك مما رجوا وعرفوا أن فيه دفع مكروه رجوت أن لا يكون به بأس ان شاء الله تعالى ولم أر من شأن الناس أن يضعوا الزواووق (يعنى الزئبق) في أذنه وأنفه ولا أن يضعوا المرتك (يعنى المرداسنج) على مفاصله وذلك شئ تفعله الاعاجم يريدون له البقاء للميت وقد يجعلونه في الصندوق ويفضون به إلى الكافور، ولست أحب هذا ولا شيئا منه ولكن يصنع به كما يصنع بأهل الاسلام ثم يغسل، والكفن والحنوط والدفن، فإنه صائر إلى الله عزوجل والكرامة له برحمة الله تعالى والعمل الصالح (قال) وبلغني أنه قيل لسعد بن أبى وقاص: نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب، فقالوا: إصنعوا بى ما صنعتم برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وأهيلوا على التراب.

باب الصلاة على الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا حضر الولى الميت أحببت أن لا يصلى عليه إلا بأمر وليه لان هذا من الامور الخاصة التى أرى الولى أحق بها من الوالى والله تعالى أعلم، وقد قال بعض من له علم: الوالى أحق، وإذا حضر الصلاة عليه أهل القرابة فأحقهم به الاب والجد من قبل الاب ثم الولد وولد الولد ثم الاخ للاب والام ثم الاخ للاب ثم أقرب الناس من قبل الاب وليس من قبل الام لانه إنما الولاية للعصبة فإذا استوى الولاة في القرابة وتشاحوا وكل ذى حق فأحبهم إلى أسنهم، إلا أن تكون حاله ليست محمودة فكان أفضلهم وأفقههم أحب إلى، فإن تقاربوا فأسنهم فإن استووا وقلما يكون ذلك فلم يصطلحوا أقرع بينهم، فأيهم خرج سهمه ولى الصلاة عليه (قال) والحر من الولاة أحق بالصلاة عليه من المملوك ولا بأس بصلاة المملوك على الجنازة، وإذا حضر رجل ولى أو غير ولى مع نسوة (1) بعلا رجلا ميتا أو أمرأة فهو أحق بالصلاة عليها من النساء إذا ]

(1) قوله: بعلا، كذا في النسخ، ولتحرر هذه اللفظة.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت