الصفحة 327 من 2272

الاعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل"وإنما أراد والله تعالى أعلم المداومة على عمل كان يعمله فلما شغل عنه عمله في أقرب الاوقات منه ليس أن ركعتين قبل العصر واجبتان ولا بعدهما وإنما هما نافلة وقال عمر بن الخطاب"من فاته شئ من صلاة الليل فليصله إذا زالت الشمس فإنه قيام الليل"ليس أنه يوجب قيام الليل ولا قضاءه ولكن يقول من أراد تحرى فصلى فليفعل، أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف في الاسلام وهو على هذا المعنى والله تعالى أعلم أنه إنما أمره إن أراد أن يسبق باعتكاف اعتكف ولم يمنعه أنه نذره في الجاهلية أخبرنا الدراوردى وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه رضى الله تعالى عنهما عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في سفره إلى مكة عام الفتح في شهر رمضان وأمر الناس أن يفطروا فقيل له: إن الناس صاموا حين صمت فدعا بإناء فيه ماء فوضعه على يده وأمر من بين يديه أن يحبسوا فلما حبسوا ولحقه من وراءه رفع الاناء إلى فيه فشرب، وفى حديثهما أو حديث أحدهما"وذلك بعد العصر"أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم وهو صائم ثم رفع إناء فيه ماء فوضعه على يده وهو على الرجل فحبس من بين يديه وأدركه من وراءه ثم شرب والناس ينظرون (قال الشافعي) فقال هذا في شهر رمضان قلت: فذلك أوكد للحجة عليك أنه إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا علة غيره برخصة"

الله وكان له أن يصوم إن شاء فيجزى عنه (1) من أفطر قبل أن يستكمله دل هذا على معنى قولى من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال وكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه بكل حال كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتطوع بكل وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذى له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه في غيره قال: فتقول بهذا؟ قلت: نعم.

أقوله اتباعا لامر النبي صلى الله عليه وسلم"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"قال لى: فقد ذكر لى أنك تحفظ في هذا أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: الذى جئتك به أقطع للعذر وأولى أن تتبعه من الاثر قال فاذكر الاثر قلت: فإن ذكرته بما ثبت بمثله عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تأت بشئ يخالفه ثابت عن واحد منهم تعلم أن فيما قلنا الحجة وفى خلافه الخطأ؟ قال: فاذكره قلت: أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح أن ابن عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر الانسان في صيام التطوع ويضرب لذلك أمثالا، رجل قد طاف سبعا ولم يوفه فله ما احتسب أو صلى ركعة ولم يصل أخرى فله أجر ما احتسب، أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس لا يرى بالافطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن الزبير عن جابر أنه كان لا يرى بالافطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن أبى الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار أو قبله فيقول: هل من غداء؟ فيجده أو لا يجده ]

(1) قوله: من أفطر قبل أن يكمله، كذا في النسخة ولعلها من زيادة الناسخ أو سقط قبلها ما ترتبط به وإلا فالكلام بدونها وجيه، وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت