الصفحة 385 من 2272

يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضى عليه السلطان بما بقى منها (قال الشافعي) وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقى (قال الشافعي) ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة، لان المال صار للغرماء دونه قبل الحول، وفيه قول ثان أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو تلف كان منه ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضى الغرماء من غيره (قال الشافعي) وإذا أوجب الله عزوجل عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي والله أعلم إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطى الذى استحقه ويقضى دينه من شئ إن بقى له (قال الشافعي) وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال لان كلا مما قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كله إذا بلغ ما وصف صلى الله عليه وسلم الصدقة (قال الشافعي) وهكذا هذا في صدقة الابل التى صدقتها منها والتى فيها الغنم وغيرها كالمرتهن بالشئ فيكون لصاحب الرهن ما فيه ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه وفى أكثر من حال المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطى قبل الحول (قال الشافعي) ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهى ملك للمستأجر فإن قبضها قبل الحول فهى له ولا زكاة على الرجل في ماشيته إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الاجير وإن لم يقبض الاجير الشاة حتى حال الحول ففى غنمه الصدقة، على الشاة حصتها من الصدقة لانه خليط بالشاة (قال الشافعي) وهكذا، هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الاجارة (قال الشافعي) فإن استؤجر بشئ من الزرع قائم بعينه لم تجز الاجارة به لانه مجهول كما لا يجوز بيعه إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه فتجوز الاجارة عليه ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن (قال الشافعي) وإن كان استأجره بشاة بصفة أو تمر بصفة أو باع غنما فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه ويؤخذ بأن يؤدى إلى الاجير والمشترى منه الصفة التى وجبت له من ماله الذى أخذت منه الزكاة أو غيره (قال الشافعي) وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له

شئ غير المال الذى وجبت فيه الزكاة (قال الشافعي) ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال: قد حال عليها الحول، وقال الغرماء: لم يحل عليها الحول فالقول قوله ويخرج منها الزكاة ويدفع ما بقى منها إلى غرمائه إذا كان لهم عليه مثل ما بقى منها أو أكثر (قال الشافعي) ولو كانت له أكثر من مائتي درهم فقال: قد حالت عليها أحوال ولم أخرج منها الزكاة وكذبه غرماه كان القول قوله ويخرج منها زكاة الاحوال ثم يأخذ غرماؤه ما بقى منها بعد، الزكاة أبدا أولى بها من مال الغرماء لانها أولى بها من ملك مالكها (قال الشافعي) ولو رهن رجل رجلا ألف درهم بألف درهم أو ألفى درهم بمائة دينار فسواء، وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين المرتهن أو بعده فسواء، ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن (قال الشافعي) وهكذا كل مال رهن وجبت فيها الزكاة.

(باب زكاة الدين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الدين لرجل غائبا عنه فهو كما تكون التجارة له غائبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت