الصفحة 394 من 2272

(باب الهدية للوالى بسبب الولاية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبى حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له (1) ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال:"هذا لكم وهذا أهدى إلى فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: (ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدى إلى؟ فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة(2) تيعر"ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم:"هل بلغت، اللهم هل بلغت؟"أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى حميد الساعدي قال: بصر عينى وسمع أذنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوا زيد بن ثابت، يعنى مثله (قال الشافعي) فيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لاهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لاهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الاموال مما ليس عليهم لاهل الصدقات لا لوالى الصدقات (قال الشافعي) وإذا أهدى واحد من القوم للوالى هدية، فإن كانت لشئ ينال به منه حقا أو باطلا (3) أو لشئ ينال منه حق أو باطل، فحرام على الوالى أن يأخذها لان حراما عليه أن يستجعل على أخذه الحق لمن ولى أمره، وقد ألزمه الله عزوجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال (قال الشافعي) وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه أو شكر

الحسن في المعاملة فلا يقبلها، وإن قبلها كانت في الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها.

(قال الشافعي) وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذى له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلى أن يجعلها لاهل الولاية إن قبلها، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي.

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولى عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الاعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه: تجعل في بيت المال.

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته".

(قال الشافعي) يعنى والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة (قال الشافعي) وما أهدى له ذو رحم أو ذو مودة كان يهاديه

(1) في القاموس: وبنو لتب بالضم، حى منهم عبد الله بن اللتبية اه كتبه مصححه.

(2) يعرت الشاة تيعر، من باب ضرب ومنع يعارا بالضم صاحت، كذا في كتب اللغة.

كتبه مصححه.

(3) قوله: أو لشئ ينال منه الخ كذا في النسخ.

وانظر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت