الصفحة 396 من 2272

بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان وفى يد الذى يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدى محمد بن العباس وصاحب المال معه فإن قال أخطأ، أمره بالاعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعد ما يسأل رب المال: هل له من غنم غير ما أحضره؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة وهو كتاب الله عزوجل، وتوسم الغنم في أصول آذانها والابل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى (قال الشافعي) وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه: إن في الظهر ناقة عمياء فقال"أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة"فقال أسلم: بل من نعم الجزية وقال: إن عليها ميسم الجزية (قال الشافعي) وهذا يدل على أن عمر رضى الله تعالى عنه كان يسم وسمين، وسم جزية، ووسم صدقة.

وبهذا نقول.

(باب الفضل في الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:"والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربى أحدكم (1) فلوه حتى إن اللقمة لتأتى يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظم"، ثم قرأ"ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات"أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من لدن (2) ثديهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تخفى بنانه وتعفو أثره وإذا أراد البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع) أخبرنا الربيع قال"

أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال"فهو يوسعها ولا تتوسع" (قال الشافعي) حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من كتابه، فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل.

(باب صدقة النافلة على المشرك) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبى بكر قالت"أتتنى أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأصلها؟ قال نعم" (قال الشافعي) ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة

(1) الفلو: بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، الجحش أو المهر إذا فطم، يقال: فلاه عن أمه، إذا عزله عنها وفطمه كذا في كتب اللغة.

كتبه مصححه.

(2) قوله"ثديهما"بضم الاول وكسر الثاني وتشديد الثالث، جمع"ثدى"على فعول، كفلس وفلوس.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت