معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شئ وصاروا أغنياء كما لم يكن للاغنياء على الابتداء معهم شئ وكان الذى يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة
الوالى العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بنى سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا، فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم، وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم، ولو أعطى كل صنف من هؤلاء كل السهمان (قال) فهم يجتمعون في المعاني التى يعطون بها وإن تفرقت بهم الاسماء.
(باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها) أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا اتسعت السهمان فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف، فيفضل عن الفقراء تسعمائة، وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم، فوقفنا الالف وسبعمائة التى فضلت عن الفقراء والمساكين، فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل، ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لاحد من غير أهل السهمان معهم، فأعطيناهم سهمانهم، والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الاصل وهو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان، وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا، كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره.
(باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغنى عنه فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان (1) وفى كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغنى ثم لا
يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره، فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة
(1) وفى: فعل ماض مبنى للمفعول كن التوفية و"كل صنف"نائب فاعل"وسهمه"مفعول ثان.
كتبه مصححه.