الصفحة 431 من 2272

فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما وغيره من العرض بقيمة الدنانير فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام لكثرته عندهم يقول الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم لانه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة والثياب بها أغلى ثمنا، فإن قال قائل هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روى عنه فإنما قلناه بالدلائل عن معاذ وهو الذى رواه عنه هذا، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذا قضى:"أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته" (قال الشافعي) فبين في قصة معاذ أن هذا في المسلمين خاصة وذلك أن العشر والصدقة لا تكون إلا للمسلمين (قال الشافعي) وإذا رأى معاذ في الرجل المأخوذ منه الصدقة ينتقل بنفسه وأهله عن مخلاف عشيرته أن تكون صدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته وذلك ينتقل بصدقه ماله

الناض والماشية فيجعل معاذ صدقته وعشره لاهل مخلاف عشيرته لا لمن ينتقل إليه بقرابته دون أهل المخلاف الذى انتقل عنه وإن كان الاكثر أن مخلاف عشيرته لعشيرته، وإنما خلطهم غيرهم وكانت العشيرة أكثر، والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لاهل مخلاف عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله وكانت لهم كما تثبت بدءا (قال الشافعي) وهذا يحتمل أن يكون عشره وصدقته التى هي بين ظهرانى مخلاف عشيرته لا تتحول عنهم دون الناض الذى يتحول، ومعاذ إذ حكم بهذا كان من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلى أهل المدينة الذين أكثرهم أهل الفئ أبعد، وفيما روينا من هذا عن معاذ ما يدل على قولنا: لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم (قال الشافعي) وطاوس لو ثبت عن معاذ شئ لم يخالفه إن شاء الله تعالى، وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد ان تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذى يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال ائتونى بعرض من الثياب، فإن قال قائل: كان عدى بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطئ من اليمن ويحتمل ان يكون من حولهم إرتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة، وليس في ذلك عن أبى بكر خبر نصير إليه، فإن قال قائل: إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة (قال الشافعي) فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدنية ساكن من المهاجرين والانصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب، فعيال ساكن المدينة بالمدينة، وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها ويكونون مجمعا لاهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لاهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب الناس بالمدينة دارا ونسبا فإن قال قائل: فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق، قيل له: ليست من نعم الصدقة والله أعلم وإنما هي من نعم الجزية لانه إنما يحمل على ما

يحتمل من الابل وأكثر فرائض الابل لا تحمل أحدا، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية، أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد ابن عبد الله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه سأله: أرأيت الابل التى كان يحمل عليها عمر الغزاة وعثمان بعده؟ قال أخبرني أبى أنها إبل الجزية التى كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص، قلت وممن كانت تؤخذ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت