الصفحة 441 من 2272

ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة، ولا تجب الكفارة في فطر في غير جماع ولا طعام ولا شراب ولا غيره، وقال بعض الناس: تجب إن أكل أو شرب كما تجب بالجماع (قال الشافعي) فقيل لمن يقول هذا القول السنة جاءت في المجامع، فمن قال لكم في الطعام والشراب؟ قال قلناه قياسا على الجماع فقلنا: أو يشبه الاكل والشرب الجماع فتقيسهما عليه؟ قال: نعم.

في وجه من انهما محرمان يفطران فقيل لهم فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة؟ قال نعم.

قيل فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء؟ قال لا كفارة عليه قلنا ولم؟ قال هذا لا يغذو الجسد قلنا إنما قست هذا بالجماع لانه محرم يفطر وهذا عندنا وعندك محرم يفطر قال هذا لا يغذو الجسد، قلنا وما أدراك أن هذا لا يغذو البدن وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئا صحيحا فطره ولم يكفر وقد يغذو هذا البدن فيما نرى وقلنا قد صرت من الفقه إلى الطب فإن كنت صرت إلى قياس ما يغذو فالجماع يقص البدن وهو إخراج شئ ينقص البدن وليس بإدخال شئ فكيف قسته بما يزيد في البدن والجماع ينقصه؟ وما يشبعه والجماع يجيع؟ فكيف زعمت أن الحقنة والسعوط يفطران وهما لا يغذوان؟ وإن اعتلك بالغذاء ولا كفارة فيهما عندك كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر أن تحكم فيه بالكفارة إن أردت القياس (قال الشافعي) قال منهم قائل إن هذا ليلزمنا كله ولكن لم لم تقسه بالجماع؟ فقلت له: أخبرنا مالك بن أنس

عن نافع ابن عمر أنه قال"من ذرعه القئ فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء" (قال الشافعي) وهكذا نقول نحن وأنتم فقد وجدنا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه الكفارة فيه وبهذا قلت: لا كفارة إلا في جماع ورأيت الجماع لا يشبه شيئا سواه رأيت حده مباينا لحدود سواه ورأيت من رأيت من الفقهاء مجتمعين على أن المحرم إذا أصاب اهله افسد حجه ومضى فيه وجاء بالبدل منه وقد يحرم عليه في الحج الصيد والطيب واللبس فأى ذلك فعله لم يفسد حجه غير الجماع ورأيت من جامع وجب عليه الغسل وليس كذلك من صنع ما هو أقذر منه، فبهذا فرقنا بين الجماع وغيره (قال الشافعي) إن تلذذ بامرأته حتى ينزل أفسد صومه وكان عليه قضاؤه وما تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد والله أعلم، وإن أتى امرأته في دبرها فغيبه أو بهيمة أو تلوط أفسد وكفر مع الاثم بالله في المحرم الذى أتى مع إفساد الصوم، وقال بعض الناس في هذا كله لا كفارة عليه ولا يعيد صوما إلا أن ينزل فيقضى ولا يكفر (قال الشافعي) فخالفه بعض أصحابه في اللوطى ومن أتى امرأته في دبرها فقال يفسد وقال هذا جماع وإن كان غير وجه الجماع المباح ووافقه في الآتى للبهيمة قال وكل جماع، غير أن في هذا معصية لله عزوجل من وجهين فلو كان أحدهما يزاد عليه زيد على الآتى ما حرم الله من وجهين (قال الشافعي) ولا يفسد الكحل وإن تنخمه فالنخامة تجئ من الرأس باستنزاله والعين متصلة بالرأس ولا يصل إلى الرأس والجوف علمي ولا أعلم أحد اكره الكحل على أنه يفطر (قال الشافعي) ولا أكره الدهن وإن استنقع فيه أو في ماء فلا بأس وأكره العلك أنه يجلب الريق وإن مضغه فلا يفطره وبذلك إن تمضمض واستنشق (1) ولا يستبلغ في الاستنشاق لئلا يذهب في رأسه وإن ذهب في رأسه لم يفطره فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس

(1) قوله: ولا يستبلغ، كذا في النسخ التى بيدنا، والمعروف المشهور، يبالغ، ولم نجد في كتب اللغة"استبلغ"فلعل هنا تحريفا من النساخ.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت