الصفحة 444 من 2272

يجوز، وكيف يجوز لاحد ان يخرج من عمل عليه تمامه من غير عذر إذا كان عليه أن يعود فيه لم يكن له أن يخرج منه (قال الشافعي) والاعتكاف وكل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه فله الخروج قبل إكماله وأحب إلى لو أتمه إلا الحج والعمرة فقط فإن قال قائل: فكيف أمرته إذا أفسد الحج والعمرة أن يعود

فيهما فيقضيهما مرتين دون الاعمال؟ قلنا لا يشبه الحج والعمرة الصوم ولا الصلاة ولا ما سواهما.

ألا ترى أنه لا يختلف أحد في أنه يمضى في الحج والعمرة على الفساد كما يمضى فيهما قبل الفساد ويكفر ويعود فيهما؟ ولا يختلف أحد في أنه إذا أفسد الصلاة لم يمض فيها ولم يجز له أن يصليها فاسدة بلا ضوء وهكذا الصوم إذا أفسد لم يمض فيه.

أو لا ترى أنه يكفر في الحج والعمرة متطوعا كان أو واجبا عليه كفارة واحدة ولا يكفر في الصلاة على كل حال ولا في الاعتكاف ولا في التطوع في الصوم؟ وقد روى الذين يقولون بخلافنا في هذا عن ابن عمر أنه صلى ركعة قال: إنما هو تطوع، وروينا عن ابن عباس شبيها به في الطواف.

(باب أحكام من أفطر في رمضان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى من أفطر أياما من رمضان من عذر مرض أو سفر قضاهن في أي وقت ما شاء في ذى الحجة أو غيرها وبينه وبين أن يأتي عليه رمضان آخر متفرقات أو مجتمعات وذلك أن الله عزوجل يقول"فعدة من أيام أخر"ولم يذكرهن متتابعات وقد بلغنا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أحصيت العدة فصمهن كيف شئت (قال) (1) وصوم كفارة اليمين متتابع والله أعلم، فإن مرض أو سافر المفطر من رمضان فلم يصح ولم يقدر حتى يأتي عليه رمضان آخر قضاهن ولا كفارة وان فرط وهو يمكنه ان يصوم حتى يأتي رمضان آخر صام الرمضان الذي جاء عليه وقضاهن.

وكفر عن كل يوم بمد حنطة (قال الشافعي) والحامل والمرضع إذا أطاقتا الصوم ولم تخافا على ولديهما (قال الشافعي) وإن كانتا لا تقدران على الصوم فهذا مثل المرض أفطرتا وقضتا بلا كفارة إنما ككفران بالاثر وبأنهما لم تفطرا لانفسهما إنما أفطرتا لغيرهما فذلك فرق بينهما وبين المريض لا يكفر والشيخ الكبير الذى لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد حنطة خبرا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقياسا على من لم يطق الحج ان يحج عنه غيره وليس عمل غيره عنه عمله نفسه كما ليس الكفارة كعمله (قال الشافعي) والحال التى يترك بها الكبير الصوم أن يكون يجهده الجهد غير المحتمل وكذلك المريض والحامل (قال الشافعي) وإن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر والحامل إذا خافت على ولدها أفطرت وكذلك المرضع إذا أضر بلبنها

(1) في نسخة سراج الدين البلقينى هنا ما نصه"قال شيخنا شيخ الاسلام: ما ذكره الشافعي"

هنا من أن صوم كفارة اليمين متتابع هو أحد قوليه، والقول الآخر: أنه لا يجب التتابع في كفارة اليمين، وهو المشهور المعتمد في الفتوى"اه."

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت